الخلق الدين والخلق الطيع والخلق المروءة . قال النحاس : " خلق الأولين " عند الفراء
يعنى عادة الأولين . وحكى لنا محمد بن الوليد عن محمد بن يزيد قال : " خلق الأولين "
مذهبهم وما جرى عليه أمرهم ، قال أبو جعفر : والقولان متقاربان ، ومنه الحديث عن النبي
صلى الله عليه ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا " أي أحسنهم مذهبا وعادة وما يجري
عليه الامر في طاعة الله عز وجل ، ولا يجوز أن يكون من كان حسن الخلق فاجرا فاضلا ،
ولا أن يكون أكمل إيمانا من السيئ الخلق الذي ليس بفاجر . قال أبو جعفر : حكى لنا
عن محمد بن يزيد أن معنى " خلق الأولين " تكذيبهم وتخرصهم غير أنه كان يميل إلى القراءة
الأولى ، لان فيها مدح آبائهم ، وأكثر ما جاء القرآن في صفتهم مدحهم لآبائهم ، وقولهم :
" إنا وجدنا آباءنا على أمة " . وعن أبي قلابة : أنه قرأ : " خلق " بضم الخاء وإسكان اللام
تخفيف " خلق " . ورواها ابن جبير عن أصحاب نافع عن نافع . وقد قيل : إن معنى " خلق
الأولين " دين الأولين . ومنه قوله تعالى : " فليغيرن خلق الله " أي دين الله . و " خلق
الأولين " عادة الأولين : حياة ثم موت ولا بعث . وقيل : ما هذا الذي أنكرت علينا من
البنيان والبطش إلا عادة من قبلنا فنحن نقتدي بهم ( وما نحن بمعذبين ) على ما نفعل .
وقيل : المعنى خلق أجسام الأولين ، أي ما خلقنا إلا كخلق الأولين الذين خلقوا قبلنا وماتوا ،
ولم ينزل بهم شئ مما تحذرنا به من العذاب . ( فكذبوه فأهلكناهم ) أي بريح صرصر عاتية
على ما يأتي في " الحاقة " . ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) قال بعضهم : أسلم
معه ثلاثمائة ألف ومئون وهلك باقيهم . ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) .
قوله تعالى : كذبت ثمود المرسلين ( 141 ) إذ قال لهم أخوهم صلح
ألا تتقون ( 142 ) إني لكم رسول أمين ( 143 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 144 )
وما أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العلمين ( 145 )
أتتركون في ما ها هنا آمنين ( 146 ) في جنت وعيون ( 147 ) وزروع ونخل
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 126
مساهمون: القرطبي
ص١٢٦