شبه الطريق بثوب أبيض . النحاس : ومعروف في اللغة أن يقال لما أرتفع من الأرض
ريع وللطريق ريع . قال الشاعر ( 1 ) :
طراق الخوافي مشرق فوق ريعة * ندى ليله في ريشه يترقرق
وقال عمارة : الريع الجبل الواحد ريعة والجمع رياع . وقال مجاهد : هو الفج بين الجبلين .
وعنه : الثنية الصغيرة . وعنه : المنظرة . وقال عكرمة ومقاتل : كانوا يهتدون بالنجوم
إذا سافروا ، فبنوا على الطريق أمثالا طوالا ليهتدوا بها : يدل عليه قوله " آية " أي علامة .
وعن مجاهد : الريع بنيان الحمام دليله " تعبثون " أي تلعبون ، أي تبنون بكل مكان مرتفع
آية . علما تلعبون بها على معنى أبنية الحمام وبروجها . وقيل : تعبثون بمن يمر في الطريق .
أي تبنون بكل موضع مرتفع لتشرفوا على السابلة فتسخروا منهم . وقال الكلبي : إنه عبث
العشارين بأموال من يمر بهم ، ذكره الماوردي . وقال ابن الأعرابي : الربع الصومعة ،
والريع البرج من الحمام يكون في الصحراء . والريع التل العالي . وفى الريع لغتان : كسر الراء
وفتحها وجمعها أرياع ، ذكره الثعلبي .
قوله تعالى : ( وتتخذون مصانع ) أي منازل ، قاله الكلبي . وقيل : حصونا مشيدة ،
قال ابن عباس ومجاهد . ومنه قول الشاعر :
تركنا ديارهم منهم قفارا * وهدمنا المصانع والبروجا
وقيل : قصورا مشيدة ، وقاله مجاهد أيضا . وعنه : بروج الحمام ، وقاله السدى .
قلت : وفيه بعد عن مجاهد ، لأنه تقدم عنه في الريع أنه بنيان الحمام فيكون تكرارا
في الكلام . وقال قتادة : مآجل للماء تحت الأرض . وكذا قال الزجاج : إنها مصانع الماء ،
واحدتها مصنعة ومصنع . ومنه قول لبيد :
بلينا وما تبلى النجوم الطوالع * وتبقى الجبال بعدنا والمصانع
هامش
( 1 ) هو ذو الرمة يصف بازيا . وفي ديوانه - طبع أوروبا - " واقع " بدل " مشرق " .