تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شبه الطريق بثوب أبيض . النحاس : ومعروف في اللغة أن يقال لما أرتفع من الأرض ريع وللطريق ريع . قال الشاعر ( 1 ) : طراق الخوافي مشرق فوق ريعة * ندى ليله في ريشه يترقرق وقال عمارة : الريع الجبل الواحد ريعة والجمع رياع . وقال مجاهد : هو الفج بين الجبلين . وعنه : الثنية الصغيرة . وعنه : المنظرة . وقال عكرمة ومقاتل : كانوا يهتدون بالنجوم إذا سافروا ، فبنوا على الطريق أمثالا طوالا ليهتدوا بها : يدل عليه قوله " آية " أي علامة . وعن مجاهد : الريع بنيان الحمام دليله " تعبثون " أي تلعبون ، أي تبنون بكل مكان مرتفع آية . علما تلعبون بها على معنى أبنية الحمام وبروجها . وقيل : تعبثون بمن يمر في الطريق . أي تبنون بكل موضع مرتفع لتشرفوا على السابلة فتسخروا منهم . وقال الكلبي : إنه عبث العشارين بأموال من يمر بهم ، ذكره الماوردي . وقال ابن الأعرابي : الربع الصومعة ، والريع البرج من الحمام يكون في الصحراء . والريع التل العالي . وفى الريع لغتان : كسر الراء وفتحها وجمعها أرياع ، ذكره الثعلبي . قوله تعالى : ( وتتخذون مصانع ) أي منازل ، قاله الكلبي . وقيل : حصونا مشيدة ، قال ابن عباس ومجاهد . ومنه قول الشاعر : تركنا ديارهم منهم قفارا * وهدمنا المصانع والبروجا وقيل : قصورا مشيدة ، وقاله مجاهد أيضا . وعنه : بروج الحمام ، وقاله السدى . قلت : وفيه بعد عن مجاهد ، لأنه تقدم عنه في الريع أنه بنيان الحمام فيكون تكرارا في الكلام . وقال قتادة : مآجل للماء تحت الأرض . وكذا قال الزجاج : إنها مصانع الماء ، واحدتها مصنعة ومصنع . ومنه قول لبيد : بلينا وما تبلى النجوم الطوالع * وتبقى الجبال بعدنا والمصانع
هامش
( 1 ) هو ذو الرمة يصف بازيا . وفي ديوانه - طبع أوروبا - " واقع " بدل " مشرق " .