يقولون : جاء الزيدان ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان ، ومنه قوله تعالى : " ولا أدراكم به " [ يونس : 16 ]
على ما تقدم ( 1 ) . وأنشد الفراء لرجل من بني أسد ( 2 ) - قال : وما رأيت أفصح منه :
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى * مساغا لناباه الشجاع لصمما ( 3 )
ويقولون : كسرت يداه وركبت علاه ، بمعنى يديه وعليه ، قال شاعرهم : ( 4 )
تزود منا بين أذناه ضربة * دعته إلى هابي التراب عقيم
وقال آخر : ( 5 ) * طاروا علاهن فطر علاها *
أي عليهن وعليها .
وقال آخر : ( 6 ) إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
أي إن أبا أبيها وغايتها . قال أبو جعفر النحاس : وهذا القول من أحسن ما حملت عليه الآية ،
إذ كانت هذه اللغة معروفة ، وقد حكاها من يرتضى بعلمه وأمانته ، منهم أبو زيد الأنصاري ،
وهو الذي يقول : إذا قال سيبويه حدثني من أثق به فإنما يعنيني ، وأبو الخطاب الأخفش
وهو رئيس من رؤساء اللغة ، والكسائي والفراء كلهم قالوا هذا على لغة بني الحرث بن كعب .
وحكى أبو عبيدة عن أبي الخطاب أن هذه لغة بني كنانة . المهدوي : وحكى غيره أنها لغة
لخثعم . قال النحاس ومن أبين ما في هذا قول سيبويه : وأعلم أنك إذا ثنيت الواحد زدت
عليه زائدتين ، الأولى منهما حرف مد ولين وهو حرف الاعراب ، قال أبو جعفر فقول
سيبويه : وهو حرف الاعراب ، يوجب أن الأصل ألا يتغير ، فيكون " إن هذان " جاء
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 320 فما بعد .
( 2 ) هو المتلمس كما في ( اللسان ) .
( 3 ) صمم الشجاع في عضته : أي عض ونيب فلم يرسل ما عض .
( 4 ) هو هوبر الحارثي . والهابي
من التراب ما ارتفع ودق .
( 5 ) قيل : هو لبعض أهل اليمن وأن قبله :
أي قلوص راكب تراها * طأروا علاهن فطر علاها
واشدد بمثنى حقب حقواها * ناجية وناجيا أباها
والحقو : الخاصرة . والناجية : السريعة .
( 6 ) نسبه الجوهري لأبي النجم وأن قبله :
واها لسلمى ثم واها واها * هي المنى لو أننا نلناها
يا ليت عيناها لنا وفاها * بثمن نرضى به أباها
إن أباها . . . الخ . ونسبه بعضهم لرؤبة . وقيل : لبعض أهل اليمن وأن قبله :
أي قلوص راكب تراها * طاروا علاهن . . . الخ .