قال النحاس : وهذا قول حسن إلا أن فيه شيئا لأنه إنما يقال : نعم زيد خارج ، ولا تكاد تقع
اللام ها هنا ، وإن كان النحويون قد تكلموا في ذلك فقالوا : اللام ينوي بها التقديم ، كما قال :
خالي لأنت ومن جرير خاله * ينل العلاء ويكرم الأخوالا
آخر :
أم الحليس لعجوز شهربه * ترضى من الشاة بعظم الرقبة
أي لخالي ولام الحليس ، وقال الزجاج : والمعنى في الآية إن هذان لهما ساحران ثم حذف
المبتدأ . المهدوي : وأنكره أبو علي وأبو الفتح بن جني . قال أبو الفتح : " هما " المحذوف
لم يحذف إلا بعد أن عرف ، وإذا كان معروفا فقد استغنى بمعرفته عن تأكيده باللام ، ويقبح
أن تحذف المؤكد وتترك المؤكد . القول الثالث : قاله الفراء أيضا [ قال ] ( 1 ) : وجدت الألف دعامة
ليست بلام الفعل فزدت عليها نونا ولم أغيرها كما قلت : " الذي " ثم زدت عليه نونا فقلت :
جاءني الذين عندك ، ورأيت الذين عندك ، ومررت بالذين عندك . القول الرابع : قاله بعض
الكوفيين قال الألف في " هذان " مشبهة بالألف في يفعلان فلم تغير . القول الخامس :
قال أبو إسحاق : النحويون القدماء يقولون الهاء ها هنا مضمرة ، والمعنى إنه هذان
لساحران ، قال ابن الأنباري : فأضمرت الهاء التي هي منصوب " إن " و " هذان " خبر
" إن " و " ساحران " يرفعها " هما " المضمر [ والتقدير ] ( 2 ) إنه هذان لهما ساحران . والأشبه ( 3 )
عند أصحاب أهل هذا الجواب أن الهاء اسم " إن " و " هذان " رفع بالابتداء وما بعده خبر
الابتداء . القول السادس : قال أبو جعفر النحاس وسألت أبا الحسن بن كيسان عن هذه الآية ،
فقال : إن شئت أجبتك بجواب النحويين ، وإن شئت أجبتك بقولي ، فقلت : بقولك ،
فقال : سألني إسماعيل بن إسحاق عنها فقلت : القول عندي أنه لما كان يقال : " هذا " في موضع
الرفع والنصب والخفض على حال واحدة ، وكانت التثنية يجب ألا يغير لها الواحد أجريت
التثنية مجرى الواحد فقال : ما أحسن هذا لو تقدمك أحد بالقول به حتى يؤنس به ، قال
ابن كيسان : فقلت له : فيقول القاضي به حتى يؤنس به ، فتبسم .
هامش
( 1 ) من ب وج وط وك .
( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق .
( 3 ) في ب وك : الا ثبت .