ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ، ثم بعده الضحا وهي حين تشرق الشمس ، مقصورة تؤنث
وتذكر ، فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة ، ومن ذكر ذهب إلى أنه اسم على فعل مثل صرد
ونغر ، وهو ظرف غير متمكن مثل سحر ، تقول : لقيته ضحا ، وضحا إذ أردت به ضحا يومك
لم تنونه ، ثم بعده الضحاء ممدود مذكر ، وهو عند ارتفاع النهار الاعلى . وخص الضحا لأنه
أول النهار ، فلو امتد الامر فيما بينهم كان في النهار متسع . وروى عن ابن مسعود والجحدري
وغيرهما : " وأن يحشر الناس ضحا " على معنى وأن يحشر الله الناس ونحوه . وعن بعض
القراء " وأن تحشر الناس " والمعنى وأن تحشر أنت يا فرعون الناس وعن الجحدري أيضا
" وأن نحشر " بالنون وإنما واعدهم ذلك اليوم ليكون علو كلمة الله ، وظهور دينه ، وكبت
الكافر ، وزهوق الباطل على رؤوس الاشهاد ، وفي المجمع الغاص لتقوى رغبة من رغب
في الحق ، ويكل حد المبطلين وأشياعهم ، ويكثر المحدث بذلك الامر العلم في كل بدو
وحضر ، ويشيع في جمع أهل الوبر والمدر .
قوله تعالى : ( فتولى فرعون فجمع كيده ) أي حيله وسحره ، والمراد جمع السحرة .
قال ابن عباس : كانوا اثنين وسبعين ساحرا ، مع كل ساحر منهم حبال وعصى . وقيل : كانوا
أربعمائة . وقيل : كانوا اثنى عشر ألفا . وقيل : أربعة عشرا ألفا . وقال ابن المنكدر : كانوا
ثمانين ألفا . وقيل : كانوا مجتمعين على رئيس يقال له شمعون . وقيل : كان اسمه يوحنا معه
اثنا عشر نقيبا ، مع كل نقيب عشرون عريفا ، مع كل عريف ألف ساحر . وقيل كانوا
ثلاثمائة ألف ساحر من الفيوم ، وثلاثمائة ألف ساحر من الصعيد ، وثلاثمائة ألف ساحر من الريف ،
فصاروا تسعمائة ألف وكان رئيسهم أعمى . ( ثم أتى ) أي أتى الميعاد . ( قال لهم موسى )
أي قال لفرعون والسحرة ( ويلكم ) دعاء عليهم بالويل . وهو بمعنى المصدر . وقال أبو إسحاق
الزجاج : هو منصوب بمعنى ألزمهم الله ويلا . قال : ويجوز أن يكون نداء كقوله تعالى :
" يا ويلنا من بعثنا " ( 1 ) [ يس : 52 ] ( لا تفتروا على الله كذبا ) أي لا تختلقوا عليه الكذب ، ولا تشركوا به ،
ولا تقولوا للمعجزات إنها سحر . ( فيسحتكم بعذاب ) من عنده أي يستأصلكم بالاهلاك .
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 39 فما بعد .