يقال فيه : سحت وأسحت بمعنى . وأصله من استقصاء الشعر . وقرأ الكوفيون " فيسحتكم "
من أسحت ، الباقون " فيسحتكم " من سحت وهذه لغة أهل الحجاز و [ الأولى ( 1 ) لغة ] بني تميم .
وانتصب على جواب النهي . وقال الفرزدق .
وعض زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا ( 2 ) أو مجلف ( 3 )
الزمخشري : وهذا بيت لا تزال الركب تصطك في تسوية إعرابه . ( وقد خاب من افترى )
أي خسر وهلك ، وخاب من الرحمة والثواب من ادعى على الله ما لم يأذن به .
قوله تعالى : فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى ( 62 ) قالوا
إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا
بطريقتكم المثلى ( 63 ) فأجمعوا كيدكم ثم أئتوا صفا وقد أفلح اليوم
من استعلى ( 64 )
قوله تعالى : ( فتنازعوا أمرهم بينهم ) أي تشاوروا ، يريد السحرة . ( وأسروا
النجوى ) قال قتادة " قالوا " : إن كان ما جاء به سحرا فسنغلبه ، وإن كان من عند الله
فسيكون له أمر ، وهذا الذي أسروه . وقيل الذي أسروا قولهم " إن هذان لساحران "
الآيات قاله السدي ومقاتل . وقيل الذي أسروا قولهم : إن غلبنا اتبعناه ، قاله الكلبي ،
دليله من ظهر من عاقبة أمرهم . وقيل : كان سرهم أن قالوا حين قال لهم موسى " ويلكم
لا تفتروا على الله كذبا " [ طه : 61 ] : ما هذا بقول ساحر . و " النجوى " المنجاة يكون اسما ومصدرا ،
وقد تقدم في " النساء " ( 4 ) بيانه .
هامش
( 1 ) الزيادة من كتب التفسير .
( 2 ) ويروى : ( إلا مسحت ) ومن وراه كذلك جعل معنى . ( لم يدع )
لم يتقار ومن رواه ( إلا مسحتا ) جعل ( لم يدع ) بمعنى لم يترك . ورفع ( مجلف ) بإضمار كأنه قال : أو هو مجلف .
( اللسان ) .
( 3 ) المجلف : الذي بقيت منه بقية .
( 4 ) راجع ج 5 ص 382 فما بعد .