قوله تعالى : وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين ( 81 )
قوله تعالى : ( وآتيناهم آياتنا ) أي بآياتنا كقوله : " آتنا غذاءنا ( 1 ) " أي بغذائنا .
والمراد الناقة ، وكان فيها آيات جمة : خروجها من الصخرة ، ودنو نتاجها عند خروجها ،
وعظمها حتى لم تشبهها ناقة ، وكثرة لبنها حتى تكفيهم جميعا . ويحتمل أنه كان لصالح آيات أخر سوى الناقة ، كالبئر وغيره . ( فكانوا عنها معرضين ) أي لم يعتبروا .
قوله تعالى : وكانوا ينحتون من أجبال بيوتا آمنين ( 82 ) فأخذتهم
الصيحة مصبحين ( 83 ) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( 84 )
النحت في كلام العرب : البرى والنجر . نحته ينحته ( بالكسر ( 2 ) نحتا أي براه . والنحاتة
البراية . والمنحت ما ينحت به . وفى التنزيل " أتعبدون ما تنحتون ( 3 ) " أي تنجرون وتصنعون .
فكانوا يتخذون من الجبال بيوتا لأنفسهم بشدة قوتهم . ( آمنين ) أي من أن تسقط عليهم
أو تخرب . وقيل : آمنين من الموت . وقيل : من العذاب . ( فأخذتهم الصيحة مصبحين )
أي في وقت الصبح ، وهو نصب على الحال . وقد تقدم ذكر الصيحة في هود والأعراف ( 4 ) .
( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) من الأموال والحصون في الجبال ، ولا ما أعطوه
من القوة .
قوله تعالى : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق
وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل ( 85 ) إن ربك هو الخلق
العليم ( 86 )
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 12 .
( 2 ) وبالفتح وبه قرأ الحسن وذكر في المثلثات أن المتواتر هو الصحيح .
( 3 ) راجع ج 15 ص 96 . ( 4 راجع ج 9 ص 61 وج 7 ص 242 .