تزداد إلى أن قبضه الله ، فمن هاهنا قلنا : إنه لا يجوز عليها النسخ ولا الاستثناء ولا النقصان
وجائز فيها الزيادة . وبقوله صلى الله عليه وسلم : " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا "
أجزنا الصلاة في المقبرة والحمام وفى كل موضع من الأرض إذا كان طاهرا من الأنجاس .
وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر : " حيثما أدركتك الصلاة فصل فإن الأرض كلها مسجد "
ذكره البخاري ولم يخص موضعا من موضع . وأما من احتج بحديث ابن وهب قال :
أخبرني يحيى بن أيوب عن زيد بن جبيرة عن داود بن حصين عن نافع عن ابن عمر حديث
الترمذي الذي ذكرناه فهو حديث انفرد به زيد بن جبيرة وأنكروه عليه ، ولا يعرف هذا
الحديث مسندا إلا برواية يحيى بن أيوب عن زيد بن جبيرة . وقد كتب الليث بن سعد
إلى عبد الله بن نافع مولى ابن عمر يسأله عن هذا الحديث ، وكتب إليه عبد الله بن نافع
لا أعلم من حدث بهذا عن نافع إلا قد قال عليه الباطل . ذكره الحلواني عن سعيد بن أبي مريم
عن الليث ، وليس فيه تخصيص مقبرة المشركين من غيرها . وقد روى عن علي بن أبي طالب
قال : نهاني حبيبي صلى الله عليه وسلم أن أصلى في المقبرة ، ونهاني أن أصلى في أرض بابل
فإنها ملعونة . وإسناده ضعيف مجتمع على ضعفه ، وأبو صالح الذي رواه عن علي هو سعيد
بن عبد الرحمن الغفاري ، بصرى ليس بمشهور ولا يصح له سماع عن علي ، ومن دونه
مجهولون لا يعرفون . قال أبو عمر : وفى الباب عن علي من قوله غير مرفوع حديث
حسن الاسناد ، رواه الفضل بن دكين قال : حدثنا المغيرة بن أبي الحر الكندي قال حدثني
أبو العنبس حجر بن عنبس قال : خرجنا مع علي إلى الحرورية ، فلما جاوزنا سوريا وقع
بأرض بابل ، قلنا : يا أمير المؤمنين أمسيت ، الصلاة الصلاة ، فأبى أن يكلم أحدا .
قالوا : يا أمير المؤمنين ، قد أمسيت . قال بلى ، ولكن لا أصلى في أرض خسف الله بها .
والمغيرة بن أبي الحر كوفي ثقة ، قاله يحيى بن معين وغيره . وحجر بن عنبس من كبار أصحاب
على . وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "
الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " . قال الترمذي : رواه سفيان الثوري عن عمرو بن
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 50
مساهمون: القرطبي
ص٥٠