وليس لها الاستيفاء . وقال المخالف : إن المراد ها هنا بالولي الوارث ، وقد قال تعالى :
" والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ( 1 ) " ، وقال : " والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من
ولايتهم ( 1 ) من شئ " ، وقال : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فاقتضى
ذلك إثبات القود لسائر الورثة ، وأما ما ذكروه من أن الولي في ظاهره على التذكير وهو واحد ،
كأن ما كان بمعنى الجنس يستوى المذكر والمؤنث فيه ، وتتمته في كتب الخلاف . ( سلطانا )
أي تسليطا إن شاء قتل وإن شاء عفا ، وإن شاء أخذ الدية ، قاله ابن عباس رضى الله تعالى
عنهما والضحاك وأشهب والشافعي . وقال ابن وهب قال مالك : السلطان أمر الله .
ابن عباس : السلطان الحجة . وقيل : السلطان طلبه حتى يدفع إليه . قال ابن العربي : وهذه
الأقوال متقاربة ، وأوضحها ( 2 ) قول مالك : إنه أمر الله . ثم إن أمر الله عز وجل لم يقع نصا
فاختلف العلماء فيه ، فقال ابن القاسم عن مالك وأبي حنيفة : القتل خاصة . وقال أشهب :
الخيرة ، كما ذكرنا آنفا ، وبه قال الشافعي . وقد مضى في سورة " البقرة ( 3 ) " هذا المعنى .
الثانية - قوله تعالى : ( فلا يسرف في القتل ) فيه ثلاثة أقوال : لا يقتل غير قاتله ،
قاله الحسن والضحاك ومجاهد وصعيد بن جبير . الثاني : لا يقتل بدل وليه اثنين كما كانت
العرب تفعله . الثالث : لا يمثل بالقاتل ، قاله طلق بن حبيب ، وكله مراد لأنه إسراف
منهى عنه . وقد مضى في " البقرة ( 3 ) " القول في هذا مستوفى . وقرأ الجمهور " يسرف " بالياء ،
يريد الولي ، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي " تسرف " بالتاء من فوق ، وهي قراءة حذيفة .
وروى العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد قال : هو للقاتل الأول ، والمعنى عندنا فلا تسرف
أيها القاتل . وقال الطبري : هو على معنى الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والأئمة
من بعده . أي لا تقتلوا غير القاتل . وفى حرف أبى " فلا تسرفوا في القتل " .
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 202 وص 55 وص 58 .
( 2 ) في ج : أظهرها .
( 3 ) راجع ج 2 ص 244 فما بعد .