قوله تعالى : ولا تقتلوا أولادكم خشية أملق نحن نرزقهم
وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا ( 31 )
فيه مسألتان :
الأولى - قد مضى الكلام في هذه الآية في الانعام ، والحمد لله ( 1 ) . والاملاق : الفقر وعدم الملك .
أملق الرجل أي لم يبق له إلا الملقات ، وهي الحجارة العظام الملس . قال الهذلي يصف صائدا :
أتيح لها أقيدر ذو حشيف * إذا سامت على الملقات ساما
الواحدة ملقة . والأقيدر تصغير الأقدر ، وهو الرجل القصير . والحشيف من الثياب :
الخلق . وسامت مرت . وقال شمر : أملق لازم ومتعد ، أملق إذا افتقر ، وأملق الدهر
ما بيده . قال أوس :
* وأملق ما عندي خطوب تنبل ( 2 ) *
الثانية - قوله تعالى : ( خطا ) " خطئا " قراءة الجمهور بكسر الخاء وسكون الطاء
وبالهمزة والقصر . وقرأ ابن عامر " خطأ " بفتح الخاء والطاء والهمزة مقصورة ، وهي قراءة
أبى جعفر يزيد . وهاتان قراءتان مأخوذتان من " خطئ " إذا أتى الذنب على عمد . قال
ابن عرفة : يقال خطئ في ذنبه خطأ إذا أثم فيه ، وأخطأ إذا سلك سبيل خطأ عامدا أو غير
عامد . قال : ويقال خطئ في معنى أخطأ . وقال الأزهري : يقال خطئ يخطأ خطئا إذا
تعمد الخطأ ، مثل أثم يأثم إثما . وأخطأ إذا لم يتعمد إخطاء وخطأ . قال الشاعر :
دعيني إنما خطئي وصوبي * على وإن ما أهلكت مال ( 3 )
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 30 .
( 2 ) صدر البيت :
* لما رأيت العدم قيد نائلي *
( 3 ) في الأصول : " وإن ما أهلكت مالي " . والتصويب عن كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة وطبقات الشعراء
لابن سلام في ترجمة أوس بن غلفاء ، ولسان العرب في مادة " صوب " . وقيل هذا البيت :
ألا قالت أمامة يوم غول * تقطع يا بن غلفاء الحبال
يقول : وإن الذي أهلكت إنما هو مال ، والمال يستخف ولم أتلف عرضا .
وغول ، وكان كان فيه وقعة للعرب لضبة على بنى كلاب . ( راجع معجم ياقوت ) .