والخطأ الاسم يقوم مقام الأخطاء ، وهو ضد الصواب . وفيه لغتان : القصر وهو الجيد ،
والمد وهو قليل ، وروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما " خطأ " بفتح الخاء وسكون الطاء
وهمزة . وقرأ ابن كثير بكسر الخاء وفتح الطاء ومد الهمزة . قال النحاس : ولا أعرف لهذه
القراءة وجها ، ولذلك جعلها أبو حاتم غلطا . قال أبو علي : هي مصدر من خاطأ يخاطئ ، وإن
كنا لا نجد خاطأ ، ولكن وجدنا تخاطأ ، وهو مطاوع خاطأ ، فدلنا عليه ، ومنه قول الشاعر :
تخاطأت النبل أحشاءه * وأخر ( 1 ) يومى فلم أعجل
وقول الآخر في وصف مهاة :
تخاطأه القناص حتى وجدته * وخرطومه في منقع الماء راسب
الجوهري : تخاطأه أي أخطأه ، وقال أوفى بن مطر المازني :
ألا أبلغا خلتي جابرا * وبأن خليلك لم يقتل
تخاطأت النبل أحشاءه * وأخر ( 1 ) يومى فلم يعجل
وقرأ الحسن " خطأ " بفتح الخاء والطاء والمد في الهمزة . قال أبو حاتم : لا يعرف هذا
في اللغة وهي غلط غير جائز . وقال أبو الفتح : الخطأ من أخطأت بمنزلة العطاء من أعطيت ،
هو اسم بمعنى المصدر ، وعن الحسن أيضا " خطى " بفتح الخاء والطاء منونة من غير همزة .
قوله تعالى : ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ( 32 ) فيه مسألة واحدة :
قال العلماء : قوله تعالى ( ولا تقربوا الزنى ) أبلغ من أن يقول : ولا تزنوا ، فإن معناه
لا تدنوا من الزنى . والزنى يمد ويقصر ، لغتان . قال الشاعر :
كانت فريضة ما تقول كما * كان الزناء فريضة الرجم
و ( سبيلا ) نصب على التمييز ، التقدير : وساء سبيله سبيلا . أي لأنه يؤدى إلى النار . والزنى
من الكبائر ، ولا خلاف فيه وفى قبحه لا سيما بحليلة الجار . وينشأ عنه استخدام ولد الغير
هامش
( 1 ) أخر : بعني يتأخر ، ويجوز " أخر " بضم الهمزة وشد الخاء مع الكسر .