قوله تعالى : ( ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه ) هذا بدل على أنها مكة . وهو قول
ابن عباس ومجاهد وقتادة . ( فأخذهم العذاب ) وهو الجوع الذي وقع بمكة . وقيل :
الشدائد والجوع منها .
قوله تعالى : فكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون ( 114 )
قوله تعالى : ( فكلوا مما رزقكم الله ) أي كلوا يا معشر المسلمين من الغنائم . وقيل :
الخطاب للمشركين ، لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم بطعام رقة عليهم ، وذلك أنهم
لما ابتلوا بالجوع سبع سنين ، وقطع العرب عنهم الميرة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أكلوا
العظام المحرقة والجيفة والكلاب الميتة والجلود والعلهز ، وهو الوبر يعالج بالدم . ثم إن رؤساء
مكة كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جهدوا وقالوا : هذا عذاب الرجال فما بال النساء
والصبيان . وقال له أبو سفيان : يا محمد ، إنك جئت تأمر بصلة الرحم والعفو ، وإن قومك
قد هلكوا ، فادع الله لهم . فدعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأذن للناس بحمل الطعام
إليهم وهم بعد مشركون . قوله تعالى : إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل
لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ( 115 )
تقدم في " البقرة " القول فيها مستوفى ( 3 ) .
قوله تعالى : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلل
وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله
الكذب لا يفلحون ( 116 ) متع قليل ولهم عذاب أليم ( 117 )
هامش
( 1 ) في ج : كاتبوا .
( 2 ) في ى : أمر الناس .
( 3 ) راجع ج 2 ص 216 وما بعدها .