عن المجتهد فلا بأس عنه ذلك أن يقول ذلك ، كما يقول إن الربا حرام في غير الأعيان الستة ( 1 ) ،
وكثيرا ما يطلق مالك رحمه الله ، فذلك حرام لا يصلح في الأموال الربوية وفيما خالف المصالح
وخرج عن طريق المقاصد لقوة الأدلة في ذلك .
قوله تعالى : وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل
وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 118 )
قوله تعالى : " وعلى الذين هادوا " بين ان الانعام والحرث حلال لهذه الأمة ، فأما
اليهود فحرمت عليهم منها أشياء . ( حرمنا ما قصصنا عليك من قبل " أي في سورة الأنعام ( 2 ) .
( وما ظلمناهم ) أي بتحريم ما حرمنا عليهم ، ولكن ظلموا أنفسهم فحرمنا عليهم تلك الأشياء
عقوبة لهم ، كما تقدم في النساء ( 3 ) .
قوله تعالى : ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهلة ثم تابوا من
بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( 119 )
قوله تعالى : ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء ) أي الشرك ، قاله ابن عباس . وقد تقدم في النساء ( 4 ) .
قوله تعالى : إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين ( 120 )
قوله تعالى : ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ) دعا عليه السلام مشركي العرب
إلى ملة إبراهيم ، إذ كان أباهم وباني البيت الذي به عزهم ، والأمة : الرجل الجامع للخير ،
وقد تقدم محامله ( 5 ) . وقال ابن وهب وابن القاسم عن مالك قال : بلغني أن عبد الله بن مسعود
هامش
( 1 ) هي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح .
( 2 ) راجع ج 7 ص 124 .
( 3 ) راجع ج 6 ص 12 .
( 4 ) راجع ج 5 ص 92 .
( 5 ) راجع ج 2 ص 127 .