قوله تعالى : ( ذلك ) أي ذلك الغضب . ( بأنهم استحبوا الحياة الدنيا ) أي اختاروها
على الآخرة . ( وأن الله ) " أن " في موضع خفض عطفا على " بأنهم " . ( لا يهدى القوم
الكافرين ) ثم وصفهم فقال : ( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ) أي عن فهم المواعظ .
( وسمعهم ) عن كلام الله تعالى . ( وأبصارهم ) عن النظر في الآيات . ( وأولئك هما الغافلون )
عما يراد بهم . ( لاجرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون ) تقدم ( 1 ) .
قوله تعالى : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا صم جهدوا
وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( 110 )
قوله تعالى : ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جهدوا
وصبروا )
هذا كله في عمار . على الجهاد ، ذكره النحاس . وقال قتادة : نزلت في قوم
خرجوا مهاجرين إلى المدينة بعد أن فتنهم المشركون وعذبوهم ، وقد تقدم ذكرهم في هذه
السورة ( 2 ) . وقيل : نزلت في ابن أبي سرح ، وكان قد ارتد ولحق بالمشركين فأمر النبي
صلى الله عليه وسلم بقتله يوم فتح مكة ، فاستجار بعثمان فأجاره النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكره
النسائي عن عكرمة عن ابن عباس قال : في سورة النحل . " من كفر بالله من بعد إيمانه
إلا من أكره - إلى قوله - ولهم عذاب عظيم " فنسخ ، واستثنى من ذلك فقال : " ثم إن
ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم "
وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي كان على مصر ، . كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه
وسلم فأزله الشيطان فلحق بالكفار فأمر به أن يقتل يوم الفتح ، فاستجار له عثمان بن عفان
فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قوله تعالى : يوم تأتى كل نفس تجدل عن نفسها وتوفى كل
نفس ما عملت وهو لا يظلمون ( 111 )
هامش
( 1 ) راجع ج 9 ص 20 .
( 2 ) راجع ص 180 من هذا الجزء .