الكوفيين أبي حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح حيث قالوا : لا يجوز السلم في الحيوان .
وروي عن ابن مسعود وحذيفة وعبد الرحمن بن سمرة ، لان الحيوان لا يوقف على حقيقة
صفته من مشى وحركة ، وكل ذلك يزيد في ثمنه ويرفع من قيمته . وسيأتي حكم السلم وشروطه
في آخر السورة في آية الدين ( 1 ) ، إن شاء الله تعالى .
قوله تعالى : ( مسلمة ) أي هي مسلمة . ويجوز أن يكون وصفا ، أي أنها بقرة مسلمة
من العرج وسائر العيوب ، قاله قتادة وأبو العالية . ولا يقال : مسلمة من العمل لنفى الله
العمل عنها . وقال الحسن : يعنى سليمة القوائم لا أثر فيها للعمل .
قوله تعالى : ( لاشية فيها ) أي ليس فيها لون يخالف معظم لونها ، هي صفراء كلها
لا بياض فيها ولا حمرة ولا سواد ، كما قال : " فاقع لونها " . وأصل " شية " وشي حذفت
الواو كما حذفت من يشى ، والأصل يوشى ، ونظيره الزنة والعدة والصلة . والشية مأخوذة
من وشي الثوب إذا نسج على لونين مختلفين . وثور موشى : في وجهه وقوائمه سواد . قال
ابن عرفة : الشية اللون . ولا يقال لمن نم : واش ، حتى يغير الكلام ويلونه فجعله ضروبا
ويزين منه ما شاء . والوشي : الكثرة . ووشى بنو فلان : كثروا . ويقال : فرس أبلق ،
وكبش أخرج ، وتيس أبرق ، وغراب أبقع ، وثور أشيه . كل ذلك بمعنى البلقة ، هكذا
نص أهل اللغة .
وهذه الأوصاف في البقرة سببها أنهم شددوا فشدد الله عليهم ، ودين الله يسر ، والتعمق
في سؤال الأنبياء وغيرهم من العلماء مذموم ، نسأل الله العافية . وروي في قصص هذه البقرة
روايات تلخيصها : أن رجلا من بني إسرائيل ولد له ابن ، وكانت له عجلة فأرسلها في غيضة
وقال : اللهم إني أستودعك هذه العجلة لهذا الصبي . ومات الرجل ، فلما كبر الصبي قالت له
أمه وكان برا بها : إن أباك استودع الله عجلة لك فاذهب فخذها ، فذهب فلما رأته البقرة
جاءت إليه حتى أخذ بقرنيها وكانت مستوحشة فجعل يقودها نحو أمه ، فلقيه
بنو إسرائيل ووجدوا بقرة على الصفة التي أمروا بها ، فساموه فاشتط عليهم . وكان قيمتها على
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 377 فما بعدها .