الكسائي : يقال فقع لونها يفقع فقوعا إذا خلصت صفرته . والافقاع : سوء الحال .
وفواقع الدهر بوائقه . وفقع بأصابعه إذا صوت ، ومنه حديث ابن عباس : نهى عن التفقيع
في الصلاة ، وهي الفرقعة ، وهي غمز الأصابع حتى تنقض ( 1 ) . ولم ينصرف " صفراء " في معرفة
ولا نكرة ، لان فيها ألف التأنيث وهي ملازمة فخالفت الهاء ، لان ما فيه الهاء ينصرف
في النكرة ، كفاطمة وعائشة .
قوله تعالى : ( فاقع لونها ) يريد خالصا لونها لا لون فيها سوى لون جلدها . ( تسر
الناظرين ) قال وهب : كأن شعاع الشمس يخرج من جلدها ، ولهذا قال ابن عباس :
الصفرة تسر النفس . وحض على لباس النعال الصفر ، حكاه عنه النقاش . وقال علي
ابن أبي طالب رضي الله عنه : من لبس نعلي جلد أصفر قل همه ، لان الله تعالى يقول :
" صفراء فاقع لونها تسر الناظرين " حكاه عنه الثعلبي . ونهى ابن الزبير ومحمد بن أبي كثير
عن لباس النعال السود ، لأنها تهم . ومعنى " تسر " تعجب . وقال أبو العالية : معناه
في سمتها ومنظرها فهي ذات وصفين ، والله أعلم .
قوله تعالى : قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه
علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون ( 70 )
قوله تعالى : ( إن البقر تشابه علينا ) سألوا سؤالا رابعا ، ولم يمتثلوا الامر بعد البيان .
وذكر البقر لأنه بمعنى الجمع ، ولذلك قال : " إن البقر تشابه علينا " فذكره للفظ تذكير
البقر . قال قطرب : جمع البقرة باقر وباقور وبقر . وقال الأصمعي : الباقر جمع باقرة ، قال :
ويجمع بقر على باقورة ، حكاه النحاس . وقال الزجاج : المعنى إن جنس البقر . وقرأ الحسن
فيما ذكر النحاس ، والأعرج فيما ذكر الثعلبي " إن البقر تشابه " بالتاء وشد الشين ، جعله فعلا
مستقبلا وأنثه . والأصل تتشابه ، ثم أدغم التاء في الشين . وقرأ مجاهد " تشبه " كقراءتهما ،
هامش
( 1 ) كل صوت لمفصل وأصبع فهو نقيض .