قوله تعالى : فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم
آياته لعلكم تعقلون ( 73 )
قوله تعالى : ( فقلنا اضربوه ببعضها ) قيل : باللسان لأنه آلة الكلام . وقيل :
بعجب الذنب ، إذ فيه يركب خلق الانسان . وقيل : بالفخذ . وقيل : بعظم من عظامها ،
والمقطوع به عضو من أعضائها ، فلما ضرب به حيى وأخبر بقاتله ثم عاد ميتا كما كان .
مسألة : استدل مالك رحمه الله في رواية ابن وهب وابن القاسم على صحة القول
بالقسامة بقول المقتول : دمى عند فلان ، أو فلان قتلني . ومنعه الشافعي وجمهور العلماء ،
قالوا : وهو الصحيح ، لان قول المقتول : دمي عند فلان ، أو فلان قتلني ، خبر يحتمل
الصدق والكذب . ولا خلاف أن دم المدعى عليه معصوم ممنوع إباحته إلا بيقين ، ولا يقين
مع الاحتمال ، فبطل اعتبار قول المقتول دمى عند فلان . وأما قتيل بني إسرائيل فكانت
معجزة وأخبر تعالى أنه يحييه ، وذلك يتضمن الاخبار بقاتله خبرا جزما لا يدخله احتمال ،
فافترقا . قال ابن العربي : المعجزة كانت في إحيائه ، فلما صار حيا كان كلامه كسائر كلام
الناس كلهم في القبول والرد . وهذا فن دقيق من العلم لم يتفطن له إلا مالك ، وليس في القرآن
أنه إذا أخبر وجب صدقه ، فلعله أمرهم بالقسامة معه واستبعد ذلك البخاري والشافعي
وجماعة من العلماء فقالوا : كيف يقبل قوله في الدم وهؤلاء لا يقبل قوله في درهم .
مسألة : اختلف العلماء في الحكم بالقسامة ، فروي عن سالم وأبى قلابة وعمر بن
عبد العزيز والحكم بن عيينة ( 1 ) التوقف في الحكم بها . وإليه مال البخاري ، لأنه أتى بحديث
القسامة في غير موضعه . وقال الجمهور : الحكم بالقسامة ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
ثم اختلفوا في كيفية الحكم بها ، فقالت طائفة : يبدأ فيها المدعون بالايمان فإن حلفوا ] استحقوا ،
وإن نكلوا حلف المدعى عليهم خمسين يمينا وبرءوا . هذا قول أهل المدينة والليث والشافعي
وأحمد وأبي ثور . وهو مقتضى حديث حويصة ومحيصة ، خرجه الأئمة مالك وغيره . وذهبت
هامش
( 1 ) في نسخة : ( الحكم بن عتيبة ) .