وفي سبب قتله قولان : أحدهما : لابنة له حسناء أحب أن يتزوجها ابن عمها فمنعه
عمه ، فقتله وحمله من قريته إلى قرية أخرى فألقاه هناك . وقيل : ألقاه بين قريتين .
الثاني : قتله طلبا لميراثه ، فإنه كان فقيرا وادعى قتله على بعض الأسباط . قال عكرمة : كان
لبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا لكل باب قوم يدخلون منه ، فوجدوا قتيلا في سبط من
الأسباط ، فادعى هؤلاء على هؤلاء ، وادعى هؤلاء على هؤلاء ، ثم أتوا موسى يختصمون إليه
فقال : " إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة " [ البقرة : 67 ] الآية . ومعنى " ادارأتم " [ البقرة : 72 ] الآية . اختلفتم وتنازعتم ، قاله
مجاهد . وأصله تدارأتم ثم أدغمت التاء في الدال ، ولا يجوز الابتداء بالمدغم ، لأنه ساكن فزيد
ألف الوصل .
" والله مخرج " ابتداء وخبر . " ما كنتم " في موضع نصب ب " مخرج " ، ويجوز
حذف التنوين على الإضافة . " تكتمون " جمله في موضع خبر كان والعائد محذوف
التقدير تكتمونه .
وعلى القول بأنه قتله طلبا لميراثه لم يرث قاتل عمد من حينئذ ، قاله عبيدة السلماني .
قال ابن عباس : قتل هذا الرجل عمه ليرثه . قال ابن عطية : وبمثله جاء شرعنا . وحكى
مالك رحمه الله في " موطئه " أن قصة أحيحة بن الجلاح في عمه هي كانت سبب ألا يرث
قاتل ، ثم ثبت ذلك الاسلام كما ثبت كثيرا من نوازل الجاهلية . ولا خلاف بين العلماء أنه
لا يرث قاتل العمد من الدية ولا من المال ، إلا فرقة شذت عن الجمهور كلهم أهل بدع .
ويرث قاتل الخطأ من المال ولا يرث من الدية في قول مالك والأوزاعي وأبي ثور والشافعي ،
لأنه لا يهتم على أنه قتله ليرثه ويأخذ ماله . وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ،
والشافعي في قول له آخر : لا يرث القاتل عمدا ولا خطأ شيئا من المال ولا من الدية . وهو
قول شريح وطاوس والشعبي والنخعي . ورواه الشعبي عن عمر وعلي وزيد قالوا : لا يرث
القاتل عمدا ولا خطا شيئا . وروي عن مجاهد القولان جميعا . وقالت طائفة من البصريين :
يرث قاتل الخطأ من الدية ومن المال جميعا ، حكاه أبو عمر . وقول مالك أصح ، على ما يأتي
بيانه في آية المواريث ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 55 فما بعدها .