أي قديم . و " لا فارض " رفع على الصفة لبقرة . " ولا بكر " عطف . وقيل : " لا فارض "
خبر مبتدأ مضمر ، أي لا هي فارض وكذا " لا ذلول " ، وكذلك " لا تسق الحرث "
وكذلك " مسلمة " فاعلمه . وقيل : الفارض التي قد ولدت بطونا كثيرة فيتسع جوفها لذلك ،
لان معنى الفارض في اللغة الواسع ، قاله بعض المتأخرين . والبكر : الصغيرة التي لم تحمل .
وحكى القتبي أنها التي ولدت . والبكر : الأول من الأولاد ، قال :
يا بكر بكرين ويا خلب الكبد * أصبحت منى كذراع من عضد
والبكر أيضا في إناث البهائم وبني آدم : ما لم يفتحله الفحل ، وهي مكسورة الباء . وبفتحها
الفتى من الإبل . والعوان : النصف التي قد ولدت بطنا أو بطنين ، وهي أقوى ما تكون
من البقر وأحسنه ، بخلاف الخيل ، قال الشاعر يصف فرسا :
كميت بهيم اللون ليس بفارض * ولا بعوان ذات لون مخصف
فرس أخصف : إذا ارتفع البلق من بطنه إلى جنبه . وقال مجاهد : العوان من البقرة هي
التي قد ولدت مرة بعد مرة . وحكاه أهل اللغة . ويقال : إن العوان النخلة الطويلة ،
وهي فيما زعموا لغة يمانية . وحرب عوان : إذا كان قبلها حرب بكر ، قال زهير :
إذا لقحت حرب عوان مضرة * ضروس تهر ( 1 ) الناس أنيابها عصل
أي لا هي صغيرة ولا هي مسنة ، أي هي عوان ، وجمعها " عون " بضم العين وسكون الواو
وسمع " عون " بضم الواو كرسل . وقد تقدم . وحكى الفراء من العوان عونت تعوينا .
قوله تعالى : ( فافعلوا ما تؤمرون ) تجديد للامر وتأكيد وتنبيه على ترك التعنت
فما تركوه . وهذا يدل على أن مقتضى الامر الوجوب كما تقوله الفقهاء ، وهو الصحيح على
ما هو مذكور في أصول الفقه ، وعلى أن الامر على الفور ، وهو مذهب أكثر الفقهاء أيضا .
ويدل على صحة ذلك أنه تعالى استقصرهم حين لم يبادروا إلى فعل ما أمروا به فقال :
هامش
( 1 ) في الأصول : ( تهز ) بالزاي . والتصويب عن شرح الديوان . ومعنى ( تهز الناس ) أي تصيرهم يهزونها ،
أي يكرهونها . ولقحت : اشتدت . ومضرة : ملحة . وضروس : عضوض سيئة الخلق . وعصل : كالحة معوجة .