بقر بطنه ، أي شقه ، فالبقرة تشق الأرض بالحرث وتثيره . ومنه الباقر لأبي جعفر محمد بن علي
زين العابدين ، لأنه بقر العلم وعرف أصله ، أي شقه . والبقيرة : ثوب يشق فتلقيه المرأة
في عنقها من غير كمين . وفي حديث ابن عباس في شأن الهدهد ( فبقر الأرض ) . قال
شمر : بقر نظر موضع الماء ، فرأى الماء تحت الأرض . قال الأزهري : البقر اسم للجنس
وجمعه ( 1 ) باقر . ابن عرفة : يقال بقير وباقر وبيقور . وقرأ عكرمة وابن يعمر " إن الباقر " .
والثور : واحد الثيران . والثور : السيد من الرجال . والثور القطعة من القط . والثور :
الطحلب . وثور : جبل . وثور : قبيلة من العرب . وفي الحديث : ( ووقت العشاء ما لم
يغب ثور الشفق ) يعنى انتشاره ، يقال : ثار يثور ثورا وثورانا إذا انتشر في الأفق .
وفي الحديث : ( من أراد العلم فليثور القرآن ) . قال شمر : تثوير القرآن قراءته ومفاتشة
العلماء به .
قوله تعالى : ( قالوا أتتخذنا هزوا ) هذا جواب منهم لموسى عليه السلام لما قال لهم :
" إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة " [ البقرة : 67 ] وذلك أنهم وجدوا قتيلا بين أظهرهم قيل : أسمه
عاميل - واشتبه أمر قاتله عليهم ، ووقع بينهم خلاف ، فقالوا : نقتتل ورسول الله بين
أظهرنا ، فأتوه وسألوه البيان - وذلك قبل نزول القسامة ( 2 ) في التوراة ، فسألوا موسى أن يدعو
الله - فسأل موسى عليه السلام ربه فأمرهم بذبح بقرة ، فلما سمعوا ذلك من موسى وليس
في ظاهره جواب عما سألوه عنه واحتكموا فيه عنده ، قالوا : أتتخذنا هزؤا ؟ والهزء :
اللعب والسخرية ، وقد تقدم ( 3 ) . وقرأ الجحدري " أيتخذنا " بالياء ، أي قال ذلك بعضهم لبعض
فأجابهم موسى عليه السلام بقوله : " أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين " [ البقرة : 67 ] لان الخروج عن
جواب السائل المسترشد إلى الهزء جهل ، فاستعاذ منه عليه السلام ، لأنها صفة تنتفي عن
الأنبياء . والجهل نقيض العلم . فاستعاذ من الجهل ، كما جهلوا في قولهم : أتتخذنا هزؤا ،
هامش
( 1 ) في لسان العرب : فأما بقر وباقر وبقير وبيقور وباقور وباقورة فأسماء للجميع .
( 2 ) سيتكلم المؤلف رحمه الله على القسامة وحكمها عند قوله تعالى : ( فقلنا اضربوه ببعضها ) راجع ص 457
من هذا الجزء .
( 3 ) راجع ص 207 .