فدل على صحة ما ذكرنا . وبالله توفيقنا . وروي عن مجاهد في تفسير هذه الآية أنه إنما مسخت
قلوبهم فقط ، وردت أفهامهم كأفهام القردة . ولم يقله غيره من المفسرين فيما أعلم ، والله أعلم .
قوله تعالى : ( فقلنا لهم كونوا قردة ) " قردة " خبر كان . " خاسئين " نعت ، وإن
شئت جعلته خبرا ثانيا لكان ، أو حالا من الضمير في " كونوا " . ومعناه مبعدين . يقال :
خسأته فخسأ وخسئ ، وانخسأ أي أبعدته فبعد . وقوله تعالى : " ينقلب إليك البصر خاسئا " ( 1 ) [ الملك : 4 ]
أي مبعدا . وقوله : " اخسئوا فيها " ( 2 ) [ المؤمنون : 108 ] أي تباعدوا . تباعد سخط . قال الكسائي : خسأ
الرجل خسوءا ، وخسأته خسأ . ويكون الخاسئ بمعنى الصاغر القمئ . يقال : قمؤ الرجل
قماء وقماءة صار قميئا ، وهو الصاغر الذليل . وأقمأته : صغرته وذللته ، فهو قمئ على فعيل
قوله تعالى : فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة
للمتقين ( 66 )
قوله تعالى : ( فجعلناها نكالا ) نصب على المفعول الثاني . وفى المجعول نكالا أقاويل ،
قيل : العقوبة . وقيل : القرية ، إذ معنى الكلام يقتضيها . وقيل : الأمة التي مسخت .
وقيل : الحيتان ، وفيه بعد . والنكال : الزجر والعقاب . والنكل والانكال : القيود .
وسميت القيود أنكالا لأنها ينكل بها ، أي يمنع . ويقال للجام الثقيل : نكل ( 3 ) ونكل ، لان
الدابة تمنع به . ونكل عن الامر ينكل ، ونكل ينكل إذا أمتنع . والتنكيل : إصابة الأعداء
بعقوبة تنكل من وراءهم ، أي تجبنهم . وقال الأزهري : النكال العقوبة . ابن دريد :
والمنكل : الشئ الذي ينكل بالانسان ، قال : ( 4 )
* فارم على أقفائهم بمنكل *
هامش
( 1 ) راجع ج 18 ص ( 2 ) راجع ج 12 ص 153 ( 3 ) هذه الكلمة موجودة في بعض
نسخ الأصل ، ومعاجم اللغة لا تؤيده . والذي بها إنما هو بالكسر لا غير .
( 4 ) القائل رياح المؤملي . وقيله :
* يا رب أشقاني بنو مؤمل * وبعده : * بصخرة أو عرض جيش جحفل *
( عن شرح القاموس ) .