ولم يبق لهم نسل ، لأنه قد أصابهم السخط والعذاب ، فلم يكن لهم قرار في الدنيا بعد ثلاثة
أيام . قال ابن عباس : لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام ، ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل .
قال ابن عطية : وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت أن الممسوخ لا ينسل ولا يأكل
ولا يشرب ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام .
قلت : هذا هو الصحيح من القولين . وأما ما احتج به ابن العربي وغيره على صحة القول
الأول من قوله صلى الله عليه وسلم : ( فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت ولا أراها
إلا الفأر ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربه وإذا وضع لها ألبان الشاء شربته ) .
رواه أبو هريرة أخرجه مسلم ، وبحديث الضب رواه مسلم أيضا عن أبي سعيد وجابر ، قال
جابر : أتى النبي صلى الله عليه وسلم بضب فأبى أن يأكل منه ، وقال : ( لا أدري لعله من القرون
التي مسخت ) فمتأول على ما يأتي . قال ابن العربي : وفي البخاري عن عمرو بن ميمون أنه
قال : رأيت في الجاهلية قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم . ثبت في بعض نسخ البخاري
وسقط في بعضها ، وثبت في نص الحديث " قد زنت " وسقط هذا اللفظ عند بعضهم .
قال ابن العربي : فإن قيل : وكأن البهائم بقيت فيهم معارف الشرائع حتى ورثوها خلفا عن
سلف إلى زمان عمرو ؟ قلنا : نعم كذلك كان ، لان اليهود غيروا الرجم فأراد الله أن يقيمه
في مسوخهم ( 1 ) حتى يكون أبلغ في الحجة على ما أنكروه من ذلك وغيروه ، حتى تشهد عليهم
كتبهم وأحجارهم ومسوخهم ( 1 ) ، حتى يعلموا أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ، ويحصى
ما يبدلون وما يغيرون ، ويقيم عليهم الحجة من حيث لا يشعرون وينصر نبيه عليه السلام
وهم لا ينصرون .
قلت : هذا كلامه في الاحكام ، ولا حجة في شئ منه . وأما ما ذكره من قصة عمرو
فذكر الحميدي في جمع الصحيحين : حكى أبو مسعود الدمشقي أن لعمرو بن ميمون الأودي
في الصحيحين حكاية من رواية حصين عنه قال : رأيت في الجاهلية قردة أجتمع عليها قردة
هامش
( 1 ) في الأصول : ( ممسوخهم ) . والتصويب عن أحكام القرآن لابن العربي .