وسيئت . وكذلك روى هشام عن ابن عباس ( 1 ) ، ورويس ( 2 ) عن يعقوب . وأشم منها نافع سئ
وسيئت خاصة . وزاد ابن ذكوان : حيل وسيق ، وكسر الباقون في الجميع . فأما هذيل
وبنود دبير من أسد وبني فقعس فيقولون : " قول " بواو ساكنة .
قوله : ( لا تفسدوا ) " لا " نهى . والفساد ضد الصلاح ، وحقيقته العدول عن الاستقامة
إلى ضدها . فسد الشئ يفسد فسادا وفسودا وهو فاسد وفسيد . والمعنى في الآية : لا تفسدوا
في الأرض بالكفر وموالاة أهله ، وتفريق الناس عن الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن .
وقيل : كانت الأرض قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم فيها الفساد ، ويفعل فيها
بالمعاصي ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ارتفع الفساد وصلحت الأرض . فإذا عملوا
بالمعاصي فقد أفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ، كما قال في آية أخرى : " ولا تفسدوا في الأرض
بعد إصلاحها ( 3 ) " [ الأعراف : 56 ] .
قوله : " في الأرض " الأرض مؤنثة ، وهي اسم جنس ، وكان حق الواحدة منها أن يقال
أرضة ، ولكنهم لم يقولوا . والجمع أرضات ، لأنهم قد يجمعون المؤنث الذي ليست فيه هاء التأنيث
بالتاء كقولهم : عرسات . ثم قالوا أرضون فجمعوا بالواو والنون ، والمؤنث لا يجمع بالواو والنون
إلا أن يكون منقوصا كثبة وظبة ، ولكنهم جعلوا الواو والنون عوضا من حذفهم الألف والتاء
وتركوا فتحة الراء على حالها ، وربما سكنت . وقد تجمع على أروض . وزعم أبو الخطاب أنهم
يقولون : أرض وآراض ، كما قالوا : أهل وآهال . والأراضي أيضا على غير قياس ، كأنهم جمعوا
آرضا . وكل ما سفل فهو أرض . وأرض أريضة ، أي زكية بينة الأراضة .
وقد أرضت بالضم ، أي زكت . قال أبو عمرو : نزلنا أرضا أريضة ، أي معجبة للعين ، ويقال :
لا أرض لك ، كما يقال : لا أم لك . والأرض : أسفل قوائم الدابة ، قال حميد يصف فرسا :
ولم يقلب أرضها البيطار * ولا لحبليه بها حبار
هامش
( 1 ) في نسخة : ( ابن عامر ) .
( 2 ) رويس ( كزبير ) محمد بن المتوكل القارئ ، راوي يعقوب
ابن إسحاق .
( 3 ) راجع ج 7 ص 226