جملة ، تقول : أجيئك إذا أحمر البسر ، وإذا قدم فلان . والذي يدل على أنها اسم وقوعها
موقع قولك : آتيك يوم يقدم فلان ، فهي ظرف وفيها معنى المجازاة . وجزاء الشرط ثلاثة :
الفعل والفاء وإذا ، فالفعل قولك : إن تأتني آتك . والفاء : إن تأتني فأنا أحسن إليك . وإذا
كقوله تعالى : " وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا ( 1 ) هم يقنطون " [ الروم : 36 ] . ومما جاء من المجازاة
بإذا في الشعر قول قيس بن الخطيم :
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب ( 2 )
فعطف " فنضارب " بالجزم على " كان " لأنه مجزوم ، ولو لم يكن مجزوما لقال :
فنضارب ، بالنصب . وقد تزاد على " إذا " " ما " تأكيدا ، فيجزم بها أيضا ، ومنه قول
الفرزدق :
فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم * وكان إذا ما يسلل السيف يضرب
قال سيبويه : والجيد ما قال كعب بن زهير :
وإذا ما تشاء تبعث منها * مغرب الشمس ناشطا مذعورا ( 3 )
يعني أن الجيد ألا يجزم بإذا ، كما لم يجزم في هذا البيت . وحكي عن المبرد أنها في قولك
في المفاجأة : خرجت فإذا زيد ، ظرف مكان ، لأنها تضمنت جثة . وهذا مردود ، لان
المعنى خرجت فإذا حضور زيد ، فإنما تضمنت المصدر كما يقتضيه سائر ظروف الزمان ، ومنه
قولهم : " اليوم خمر وغدا أمر " فمعناه وجود خمر ووقوع أمر .
قوله : ( قيل ) من القول وأصله قول ، نقلت كسرة الواو إلى القاف فانقلبت الواو ياء .
ويجوز : " قيل لهم " بإدغام اللام في اللام وجاز الجمع بين ساكنين ، لان الياء حرف مد ولين .
قال الأخفش : ويجوز " قيل " بضم القاف والياء . وقال الكسائي : ويجوز إشمام القاف الضم
ليدل على أنه لما لم يسم فاعله ، وهي لغة قيس وكذلك جئ وغيض وحيل وسيق وسئ
هامش
( 1 ) راجع ج 14 ص 34 ( 2 ) يقول : إذا قصرت أسيافنا في اللقاء عن الوصول إلى الاقران وصلناها
بخطانا مقدمين عليهم حتى تنالهم .
( 3 ) وصف ناقته بالنشاط والسرعة بعد سير النهار كله ، فشبهها في انبعاثها
مسرعة بناشط قد ذعر من صائد أو سبع . والناشط : الثور يخرج من بلد إلى بلد ، فذلك أوحش له وأذعر .