وقال آخر : ( 1 )
فاقنع بما قسم المليك فإنما * قسم الخلائق بيننا علامها
الخلائق : الطبائع التي جبل الانسان عليها . وروي عن نافع إشباع الكسرة في " ملك "
فيقرأ " ملكي " على لغة من يشبع الحركات ، وهي لغة للعرب ذكرها المهدوي وغيره .
الخامسة عشرة - اختلف العلماء أيما أبلغ : ملك أو مالك ؟ والقراءتان مرويتان عن
النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر . ذكرهما الترمذي ، فقيل : " ملك " أعم وأبلغ من " مالك "
إذ كل ملك مالك ، وليس كل مالك ملكا ، ولأن أمر الملك نافذ على المالك في ملكه ، حتى
لا يتصرف إلا عن تدبير الملك ، قال أبو عبيدة والمبرد . وقيل : " مالك " أبلغ ، لأنه يكون
مالكا للناس وغيرهم ، فالمالك أبلغ تصرفا وأعظم ، إذ إليه إجراء قوانين الشرع ، ثم عنده
زيادة التملك .
وقال أبو علي : حكى أبو بكر بن السراج عن بعض من اختار القراءة ب " - ملك " أن الله سبحانه
قد وصف نفسه بأنه مالك كل شئ بقوله : " رب العالمين " فلا فائدة في قراءة من قرأ " مالك "
لأنها تكرار . قال أبو علي : ولا حجة في هذا ، لان في التنزيل أشياء على هذه الصورة ، تقدم
العام ثم ذكر الخاص كقوله : " هو الله الخالق البارئ المصور " فالخالق يعم . وذكر المصور
لما فيه من التنبيه على الصنعة ووجود الحكمة ، وكما قال تعالى : " وبالآخرة هم يوقنون "
بعد قوله : " الذين يؤمنون بالغيب " . والغيب يعم الآخرة وغيرها ، ولكن ذكرها لعظمها ،
والتنبيه على وجوب اعتقادها ، والرد على الكفرة الجاحدين لها ، وكما قال : " الرحمن الرحيم "
فذكر " الرحمن " الذي هو عام وذكر " الرحيم " بعده ، لتخصيص المؤمنين به في قوله : " وكان
بالمؤمنين رحيما " . وقال أبو حاتم : إن مالكا أبلغ في مدح الخالق من " ملك " ، و " ملك " أبلغ
في مدح المخلوقين من مالك ، والفرق بينهما أن المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك وإذا
كان الله تعالى مالكا كان ملكا ، واختار هذا القول القاضي أبو بكر بن العربي وذكر ثلاثة
هامش
( 1 ) هو لبيد بن ربيعة العامري .