قلت : والقول الأول أصح هذه الأقوال ، لأنه شامل لكل مخلوق وموجود ، دليله
قوله تعالى : " قال فرعون وما رب العالمين ( 1 ) . قال رب السماوات والأرض وما بينهما " [ الشعراء : 23 ]
ثم هو مأخوذ من العلم والعلامة ، لأنه يدل على موجده . كذا قال الزجاج قال : العالم كل
ما خلقه الله في الدنيا والآخرة . وقال الخليل : العلم والعلامة والمعلم : ما دل على الشئ ،
فالعالم دال على أن له خالقا ومدبرا ، وهذا واضح . وقد ذكر أن رجلا قال بين يدي الجنيد :
الحمد لله ، فقال له : أتمها كما قال الله ، قل : رب العالمين ، فقال الرجل : ومن العالمين
حتى تذكر مع الحق ؟ قال : قل يا أخي ؟ فإن المحدث إذا قرن مع القديم لا يبقى له أثر .
الثانية عشرة - يجوز الرفع والنصب في " رب " فالنصب على المدح ، والرفع على القطع ،
أي هو رب العالمين .
الثالثة عشرة - قوله تعالى : الرحمن الرحيم ( 3 ) وصف نفسه تعالى بعد " رب
العالمين " ، بأنه " الرحمن الرحيم " ، لأنه لما كان في اتصافه ب " - رب العالمين " ترهيب قرنه
ب " - الرحمن الرحيم " ، لما تضمن من الترغيب ، ليجمع في صفاته بين الرهبة منه ، والرغبة
إليه ، فيكون أعون على طاعته وأمنع ، كما قال : " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ( 2 ) . وأن عذابي
هو العذاب الأليم " . وقال : " غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول " ( 3 ) .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو يعلم المؤمن
ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من
جنته أحد ) . وقد تقدم ما في هذين الاسمين من المعاني ، فلا معنى لإعادته .
الرابعة عشرة - قوله تعالى : مالك يوم الدين ( 4 ) قرأ محمد بن السميقع بنصب
مالك ، وفيه أربع لغات : مالك وملك وملك - مخففة من ملك - ومليك . قال الشاعر : ( 4 )
وأيام لنا غر طوال * عصينا الملك فيها أن ندينا
هامش
( 1 ) آية 23 سورة الشعراء .
( 2 ) آية 49 - 50 سورة الحجر .
( 3 ) آية 3 سورة غافر .
( 4 ) هو عمرو بن كلثوم .