يملك شيئا دون شئ ، وصفة الله تعالى مخالفة لهذه المعاني ، فهذا الفرق بين صفة الخالق
والمخلوقين .
الحادية عشرة - قوله تعالى - ( العالمين ) اختلف أهل التأويل في " العالمين " اختلافا
كثيرا ، فقال قتادة : العالمون جمع عالم ، وهو كل موجود سوى الله تعالى ، ولا واحد له من
لفظه مثل رهط وقوم . وقيل : أهل كل زمان عالم ، قاله الحسين بن الفضل ، لقول تعالى :
" أتأتون الذكران من العالمين " أي من الناس . وقال العجاج :
* فخندف هامة هذا العالم ( 2 ) *
وقال جرير بن الخطفي :
تنصفه البرية وهو سام * ويضحي العالمون له عيالا
وقال ابن عباس : العالمون الجن والإنس ، دليله قوله تعالى : " ليكون للعالمين نذيرا " ( 3 )
ولم يكن نذيرا للبهائم . وقال الفراء وأبو عبيدة : العالم عبارة عمن يعقل ، وهم أربعة أمم :
الإنس والجن والملائكة والشياطين . ولا يقال للبهائم : عالم ، لان هذا الجمع إنما هو جمع من
يعقل خاصة .
قال الأعشى :
* ما إن سمعت بمثلهم في العالمينا *
وقال زيد بن أسلم : هم المرتزقون ، ونحوه قول أبي عمرو بن العلاء : هم الروحانيون .
وهو معنى قول ابن عباس أيضا : كل ذي روح دب على وجه الأرض . وقال وهب بن
منبه : إن لله عز وجل ثمانية عشر ألف عالم ، الدنيا عالم منها . وقال أبو سعيد الخدري :
إن لله أربعين ألف عالم ، الدنيا من شرقها إلى غربها عالم واحد . وقال مقاتل : العالمون
ثمانون ألف عالم ، أربعون ألف عالم في البر ، وأربعون ألف عالم في البحر . وروى الربيع
ابن أنس عن أبي العالية قال : الجن عالم ، والانس عالم ، وسوى ذلك للأرض أربع زوايا
في كل زاوية ألف وخمسمائة عالم ، خلقهم لعبادته .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء آية 165 .
( 2 ) خندف اسم قبيلة من العرب ، وذكر العلامة الشنقيطي أن العجاج كان
ينشد : العالم ، بالهمز والاسكان .
( 3 ) سورة الفرقان آية 1