ووجه ثالث : فيقال لم خصص يوم الدين وهو مالك يوم الدين وغيره ؟ قيل له : لان
في الدنيا كانوا منازعين في الملك ، مثل فرعون ونمرود وغيرهما ، وفي ذلك اليوم لا ينازعه أحد
في ملكه ، وكلهم خضعوا له ، كما قال تعالى : " لمن الملك اليوم " ( 1 ) فأجاب جميع الخلق :
" لله الواحد القهار " فلذلك قال : مالك يوم الدين ، أي في ذلك اليوم لا يكون مالك
ولا قاض ولا مجاز غيره ، سبحانه لا إله إلا هو .
التاسعة عشرة - إن وصف الله سبحانه بأنه ملك كان ذلك من صفات ذاته ، وإن
وصف بأنه مالك كان ذلك من صفات فعله .
الموفية العشرين - اليوم : عبارة عن وقت طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس ،
فاستعير فيما بين مبتدأ القيامة إلى وقت استقرار أهل الدارين فيهما . وقد يطلق اليوم على
الساعة منه ، قال الله تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم " ( 2 ) وجمع يوم أيام ، وأصله أيوام
فأدغم ، وربما عبروا عن الشدة باليوم ، يقال : يوم ايوم ، كما يقال : ليلة ليلاء .
قال الراجز : ( 3 )
* نعم أخو الهيجاء في اليوم اليمي * ( 4 )
وهو مقلوب منه ، أخر الواو وقدم الميم ثم قلبت الواو ياء حيث صارت طرفا ، كما قالوا :
أدل في جمع دلو .
الحادية والعشرون - الدين : الجزاء على الأعمال والحساب بها ، كذلك قال ابن عباس
وابن مسعود وابن جريج وقتادة وغيرهم ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدل عليه قوله
تعالى : " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق " ( 5 ) أي حسابهم . وقال : " اليوم تجزى كل نفس
بما كسبت " [ غافر : 17 ] و " اليوم تجزون ما كنتم تعملون " ( 6 ) وقال : " أئنا لمدينون " ( 7 ) أي مجزيون
محاسبون . وقال لبيد :
هامش
( 1 ) سورة غافر آية 16 .
( 2 ) سورة المائدة آية 3 .
( 3 ) هو أبو الأخزر الحماني كما
في اللسان مادة " يوم " .
( 4 ) قوله : " وهو " أي اليمي .
( 5 ) سورة النور آية 25 .
( 6 ) سورة الجاثية آية 28 .
( 7 ) سورة الصافات آية 53 .