مضافا إلى أن هذا السبب مستلزم لوجوب المسبب بلا إرادة متخللة بينهما ،
فحينئذ ينحصر القول بوجوب المقدمة بالأسباب التوليدية والمدعى وجوب
المقدمة الموصلة مطلقا .
الثاني : أن يكون الموصلة قيدا مأخوذا في متعلق وجوب المقدمة بحيث كان
على المكلف إتيان المقدمات مع قيد الموصلية ، وهو لا يحصل إلا بأن يأتي بذي
المقدمة ، فذو المقدمة حينئذ يجب لان وجوب المقدمة على هذا الفرض مترشح
من وجوب ذي المقدمة ، فلو كان هنا وجوب آخر مترشح من المقدمة إلى ذيها لزم
اجتماع وجوبين في شئ واحد وهو محال ، لان اجتماع مثلين كاجتماع الضدين
أو النقيضين محال قطعا .
ثم اعلم أن الأقوال الثلاثة - أعني قول صاحب العالم رحمه الله وصاحب
الفصول رحمه الله والشيخ رحمه الله - منشأها تصحيح العبادة التي وقعت مقدمة لترك المأمور
به ، فصاحب المعالم رحمه الله التجأ إلى عدم وجوبها على تقدير عدم إرادة ذيها .
توضيحه : أن ترك الضد الخاص يجب من باب المقدمة إذا كان فعل المأمور
به واجبا ، وأما إذا لم يكن واجبا كما إذا كان للمكلف صارف عن فعله كما هو
المفروض عند فعل الضد ، فإن ( 1 ) فعل الضد قرينة على عدم إرادته فعل المأمور به
فلا تجب مقدمته .
وأما القولان الآخران فيأتي توضيحهما إن شاء الله في مبحث الضد . نعم ،
ذكروا ثمرات اخر هنا لا ثمرة في نقلها .
ثم لا يخفى أنه لا أصل في المسألة على تقدير الشك في وجوبها ، فإنه لا
يتصور هنا أصل إلا الاستصحاب ، وهو لا يجدي في المقام لعدم الثمرة فيه إلا
زوم إتيانها وهو أثر لمقدميتها للواجب لا لوجوبها .
وتوهم أنه وإن لم يجر في نفس المسألة التي هي الملازمة وعدمها ، فإنها غير
هامش
( 1 ) تعليل لوجود الصارف .