المقدمات العبادية وغيرها بلزوم قصد التوصل في الأولى دون الثانية وإنما نقول
يلزم قصد التوصل لا لكون المقدمة لا تتحقق على صفة الوجوب إلا بهذا القصد ،
بل لان التقرب لا يحصل به ، ونحن نقول به في المقدمات التي لا تكون لها
محبوبية ذاتية كتطهير الثوب مثلا وغيره من التوصليات .
فالشيخ أعلى الله مقامه لا يقول بتوقف تحقق مطلق المقدمات على إتيانها
بقصد التوصل ، وعلى تقدير صحة هذه النسبة إليه فنقول :
إنه خلاف التحقيق ، فإن ملاك وجوب المقدمات بيد العقل ، وهو لا يفرق بين
إتيانها بقصد التوصل وبين عدمه .
في المقدمة الموصلة
ومحصل ما أفاده في أن المقدمة تقع واجبة إذا ترتبت عليها ذوها - ولو كانت
محرمة - كما إذا دخل في الدار المغصوبة لانقاذ الغريق فأنقذه ، ووقعت على ما هي
عليه إذا لم يترتب عليها ذوها فإن كانت محرمة فهي محرمة ، وإن كانت مباحة
فهي مباحة .
نعم ، إذا دخل للتنزه في الدار المغصوبة فاتفق الانقاذ تجزى ، وهذا نظير ما إذا
كان للانقاذ طريقان أحدهما محرم والاخر محلل فدخل في الطريق المحرم واتفق
الانقاذ .
أقول : مراد صاحب الفصول من الموصلة أحد الامرين :
الأول : أن تكون الموصلية عنوانا مشيرا إلى ما هو بالحمل الشايع الصناعي
مقدمة واجبة بحيث كانت لو لم توجد لم يوجد ذوها .
وبعبارة أخرى : كونها بحيث يلزم من وجودها الوجود أيضا - مضافا إلى
استلزام عدمها العدم - .
فهذا عين القول بالتفصيل بين السبب وغيره بالوجوب في الأول دون الثاني
كما نسب إلى السيد علم الهدى رحمه الله ، وأنكر عليه صاحب المعالم عليه الرحمة .
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 89
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٨٩