موجبا لبقاء النفس وتركها موجبا لهلاكها - فيجب حينئذ ، وهذا غير ما نحن فيه ،
فتأمل جيدا .
إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا إشكال في حرمة الدخول ولا في حرمة البقاء ولا
في حرمة التصرفات العرضية .
وإنما الاشكال في الحركة التي تكون لخروجه منها بتمام المحتملات التي
ذكرناها .
أما احتمال كونها واجبة ( 1 ) ، ففيه أنه ما الفرق بين تصرف وتصرف ، ولم صار
الدخول حراما والخروج واجبا مع كونهما متساويين في الغصبية ؟
وأما احتمال كونها حراما ( 2 ) ففيه أن معنى كون شئ حراما أنه مبغوض .
وبعبارة أخرى : يكون تركه واجبا مع أن تركه مستلزم للحرام ، فكيف يصير
واجبا ؟
وأما احتمال كونه واجبا شرعا مع اجراء حكم المعصية ( 3 ) فغير سديد أيضا ،
فإن لازم جريان حكم المعصية على شئ كونه مبغوضا فلا يمكن أن يصير واجبا .
ويحتمل احتمالا خامسا - وإن لم يحتمله المحققون - وهو أنه أن يكون
مأمورا به على سبيل الترتب بأن يقال : إن المولى يلاحظ المنهي عنه على نحو لو
كان العبد عاصيا بالنسبة إلى هذا النهي كان مأمورا بالخروج ، كما في وجوب إنقاذ
الأخ المهم بعد عصيان الامر الأهم كالابن مثلا .
لكن يبعده - الفرق بين المقام وبين مسألة الترتب ، فإنه لو ترك الأهم والمهم
كليهما كان عاصيا بعصيان واحد بخلاف المقام - مضافا إلى أن المهم ثمة كان
مطلوبا ذاتا دونه هنا .
فالأولى أن يقال في دفع هذه العويصة : حيث إن الامر دائر بين كون المعصية
هامش
( 1 ) المحتمل المحقق الأنصاري قدس سره .
( 2 ) المحتمل صاحب الكفاية أعلى الله مقامه .
( 3 ) المحتمل أبو هاشم والمحقق القمي عليه الرحمة .