علة تامة لتحقق الحرارة لا يمكن أن تكون جزء علة لتحقق البرودة .
واحتمال أن معنى إطلاق الامر ليس أنه ينحل إلى أوامر بالنسبة إلى الافراد
بل معناه أنه يجزي لو أتى بالمأمور به في ضمن أي فرد كان مسلم ، لكن كونه
مجزيا فرع على بقاء المصلحة بالنسبة إلى هذا الفرد المنهي عنه ، بل يكشف أنها
غير باقية .
فدقيق النظر يقتضي عدم إمكان الاجتماع في العموم والخصوص بالمعنى
المذكور مطلقا ، لا في التوصليات ولا في العباديات .
اللهم إلا أن يقال : إن ما ذكرت من عدم إمكان كون الشئ علة تامة مع
المصلحة مع كونه جزء علة للمفسدة مغالطة من باب اشتباه المفهوم بالمصداق ،
فتأمل جيدا .
التنبيه الثالث : كل مورد جوزنا فيه الاجتماع في الامر الايجابي والنهي
التحريمي يجوز في الامر الندبي مع النهي التحريمي أو التنزيهي ، أو الامر الندبي
والنهي التنزيهي ، فلا يصح العمل لو كان عبادة إلا فيما إذا كان النهي تنزيهيا حتى
في الصورة الأخيرة ، ولو كانت حزازة النهي غالبة على الكمال الحاصل بالمأمور
به الندبي ، فإنه لا يعتبر في المستحبات فعلية الامر ، وإلا يلزم خروج نوعها عن
الاستحباب باعتبار لحاظ الأهم فالأهم مع أن كل واحد منهما يقع مستحبا فيكف
فيه الأمر الثاني ؟ فتأمل .
وكيف كان ، فقد استدلوا للجواز بوقوعه في العبادات المكروهة ، وأدل دليل
على إمكان الشئ وقوعه بضميمة أن الاحكام بأسرها متضادة ، فإذا وقع في
بعضها يكشف عن إمكان اجتماع الباقي ، كل مع كل ، فإن حكم الأمثال فيما يجوز
ومالا يجوز سواء .
وأجيب ( 1 ) عنه : ( تارة إجمالا ) بأن الدليل القاطع والبرهان الواضح لما دل
هامش
( 1 ) المجيب صاحب الكفاية رحمه الله .