التقرب مأخوذا في المأمور به ، أو كان معتبرا في حصول الغرض على اختلاف
الآراء - فهل يعتبر في حصول العبادة والامتثال أن يكون متعلقهما مجردا عن كونه
منطبقا على عنوان المنهي عنه أم لا ؟
وبعبارة أخرى : هل يشترط في الوجود الذي به يتحقق عنوان المأمور به
العبادي أن لا يكون منهيا عنه من حيثية أخرى أم لا ؟ فمن يقول بالاعتبار - كما
ذهب إليه المشهور - يقول ببطلانها ، ومن لا يقول فلا .
فانقدح بذلك أن ما نسب إلى المشهور من القول بالامتناع ليس على ما
ينبغي ، لان جماعة منهم - كالسيد المرتضى رحمه الله ( 1 ) في الناصريات - عنونوا هل يصح
إتيان المأمور به بحيثية مع النهي عنه لحيثية أخرى ؟ وكذلك الشيخ رحمه الله في
الخلاف والمبسوط ، والسيد أبو المكارم رحمه الله في الغنية والمحقق رحمه الله في المعارج
وغيرهم من القدماء .
ومثلوا لذلك بالصلاة في الدار المغصوبة وحكموا بعدم صحتها من حيث إن
الوجود الواحد المبغوض لا يصح أن يتقرب به إلى الله سبحانه ، بل نسب في
الناصريات القول بالصحة إلى الفقهاء وأراد بهم فقهاء العامة .
فإن كان المراد من هذه النسبة ( 2 ) قول المتقدمين من الامامية فقد عرفت عدم
عنوانهم هذه المسألة ، وإن كان المراد قول العامة فقد عرفت نسبة السيد إليهم القول
بالصحة ( 3 ) فأين الشهرة المدعاة ؟ !
نعم ، في التوصليات لا بأس بحصول الامتثال لحصول الغرض كما لا يخفى .
تنبيهات
الأول : قد علم مما ذكرنا أن اجتماع الأمر والنهي ليس ممتنعا في مقام البعث
هامش
( 1 ) وقد نقل سيدنا الأستاذ الأكبر مد ظله عبارته في مجلس الدرس ولم أحفظها .
( 2 ) نسبة الجواز إلى الشهرة .
( 3 ) لاحظ الناصريات : المسألة 80 من كتاب الصلاة .