التكليفية والوضعية ، فالمرفوع أولا وبالذات نفس تلك الآثار من غير تكلف
تقدير ، وأما الثاني : فلأنه على تقدير الخاص ، بل أما يتعين تقدير العموم ، أو
يصير الكلام مجملا ، وأما الثالث : فلأن تعين تقدير الخاص أعني المؤاخذة
أولا تعميم المؤاخذة إلى الأعم إنما هو في قوة تقدير العموم إذ بعد تعميم
المؤاخذة يكون المرفوع جميع ما فيه نحو الزام ، سواء كان من الأحكام الوضعية
أو التكليفية ، فهذا أشبه شئ بالأكل من القفا .
فالتحقيق في مدلول حديث الرفع هو كون الرفع المذكور فيه مسندا إلى
نفس المذكورات فيه ، ورفعها التشريعي عبارة عن رفع ما يترتب عليها من الآثار
الشرعية فيعم رفع جميع الآثار الشرعية من الوضعية والتكليفية ، ، ولما كان
الرفع امتنانا على هذه الأمة . فلا بد من أن يكون المرفوع ما فيه مقتضى الثبوت
بحيث يثبت لولا ثبوت الامتنان في رفعه ، ولا يخفى أنه على هذا . أي على تقدير
تعميم الرفع لجميع الآثار ، يصير دليلا على بطلان عقد المكره إذ الصحة . أو
اللزوم مثلا حكم شرعي مترتب على العقد ، ويرفع في صورة الاكراه لما في رفعه
من الامتنان ، ، ومما ذكرناه ظهر اندفاع ما ربما يورد على الاستدلال بالحديث .
بأن اللازم من بطلان عقد المكره لمكان الاكراه هو بطلان عقد المضطر إليه
أيضا لمكان الاضطرار ، مع أنه ما لم يلتزم به أحد ، ولأي مكن الالتزام به
للزوم العقول بفساد أكثر المعاملات لأنها تقع عند الحاجة إلى أثمانها ، ، ولما لم
يكن الحديث الشريف شاملا لعقد المضطر لم يكن شاملا لعقد المكره أيضا .
وذلك لأجل وحدة السياق وجه الاندفاع ، إن البطلان في عقد المضطر مخالف
للامتنان دون المكره وقد عرفت اختصاص المرفوع في حديث الرفع بما في
رفعه منة . مع أنه لو سلم عموم الرفع لما لا يكون في رفعه المنة ، لا يمكن أن
المكاسب والبيع تقرير أبحاث الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 424
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢٤