والاطمئنان بالائتمام فلا يستقل العقل بقبح ترك التعلم حينئذ عهدتها على
مدعيها وكيف يمكن الوثوق مع ما عرفت من كثرة محتملات عدم التمكن من
الائتمام . فتأمل جيدا .
وعلى كل حال فإن لم يتعلم القراءة إلى أن ضاق الوقت ، فإن كان عدم
تعلمه لأجل قصوره فيه ، كما إذا لم يتمكن ذاتا من أداء بعض الحروف ، أو كان
عدم تعلمه لأجل عدم وجدان من يعلمه وأمثال ذلك . فهذا مما لا ينبغي
الاشكال في عدم وجوب الائتمام عليه بل يقرأ ما يحسنه من القراءة أو من غيرها
على تفصيل يأتي ، لاطلاق ما دل على ( أن من لم يحسن القراءة قرأ ما يحسنه " ( 1 )
بل يظهر من قوله صلى الله عليه وآله " شين بلال سين " ( 2 ) جواز الاقتداء به ،
واجزاء قراءته عن الغير ، إذا كان عدم تعلمه لأجل عدم إمكان تأدية الحروف من مخارجها
ولا يتوقف صحة صلاته بضيق الوقت ، كما كان أذان بلال مجزيا عن الغير
ومسقطا عنه .
وإن كان عدم تعلم القراءة لأجل التقصير ، وأن عمدا باختياره أخر التعليم
إلى أن ضاق الوقت ، فربما يتوهم وجوب الائتمام عليه وعدم اجزاء ما يحسنه من
القراءة بل ربما يتوهم بقاء الطلب بالتعليم والقراءة بالنسبة إليه لأن الامتناع
بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فلا تصح منه الصلاة بما يحسنه من القراءة إذا لم يأتم
ويجب عليه القضاء عند التعلم هذا . ولكن لا يخفى عليك ضعفه بداهة أن قضية
الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار - إنما هو من حيث العقاب لا الخطاب
والطلب ، فإنه ينافيه أشد المنافاة ، وكيف يعقل الطلب من العاجز الغير القادر مع
استحالة التكليف بما لا يطاق فإذا لم يكن مكلفا بالقراءة حينئذ والمفروض أن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 4 ص 735 باب 3 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1 نقلا بالمعنى .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ص 296 باب 23 من أبواب القراءة في غير الصلاة ، ح 3 .