مطلقا كان بينهما اختلاف في الرتبة والزمان أو لم يكن ، وإن لم يكن بينهما أهمية
فإن كانا في عرض واحد من حيث الرتبة والزمان كالضدين كان الحكم هو
التخيير وإن لم يكونا في عرض واحد ، بل كان أحدهما مقدما من حيث الرتبة
والزمان قدم ما هو المقدم ، إذا عرفت ذلك فنقول في المقام .
إنه لو دار الأمر بين القيام في أول الركعة والقيام في آخرها فلا سبيل إلى القول
بالتخيير ، بل إن قلنا بأن القيام المتصل بالركوع أهم ، لمكان ركنيته كما قويناه
كان اللازم هو الجلوس في أول الركعة لحفظ القدرة على القيام المتصل بالركوع ،
وإن لم نقل بأهميته كان اللازم هو القيام في أول الركعة لحصول القدرة عليه
فعلا ، فيكون جلوسه بلا موجب .
ومما ذكرنا ظهر الحال فيما إذا دار الأمر بين القيام والايماء للركوع والسجود
وبين الصلاة عن جلوس وفعل الركوع والسجود جالسا ، وأنه يتعين عليه الصلاة
عن جلوس لأهمية الركوع والسجود ، كما يدل عليه أن " ثلث الصلاة الطهور
وثلثها الركوع وثلثها السجود " ( 1 ) .
وتوهم أنه يفوت منه حينئذ القيام الركني من المتصل بالركوع وحال التكبيرة
فاسد ، إذا الواجب على المكلف هو الركوع عن الحالة التي هو عليها فإن كان قائما
فالواجب عليه الركوع عن قيام وإن كان جالسا فالواجب عليه الركوع عن
جلوسه ، وكذا الحال في تكبيرة الاحرام .
المبحث الرابع
لو لم يتمكن من القيام بمراتبه صلى جالسا بلا خلاف . وقد تضافرت به
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ص 256 باب 1 من أبواب الوضوء ح 8 .