الاشكال في اعتبار الوقوف على أصل القدمين ولا يكفي الوقوف على الأصابع
لما عرفت من الانصراف الذي هو في المقام أقرب مما تقدم .
ثم إن ما قلناه من اعتبار الوقوف على القدمين معناه أن يكون الاعتماد
عليهما . فلا يكفي الاعتماد على أحدهما مع مماسة الآخر الأرض ، إذ لا يصدق
الوقوف على القدمين في مثل هذا . نعم لا يعتبر تساوي القدمين في الاعتماد .
وأما اعتبار الاستقرار فقد عرفت أن الاستقرار المقابل للمشي داخل في
حقيقة القيام ، مضافا إلى ما ورد من عدم المشي في الإقامة معللا بأن الآخذ في
الإقامة كالداخل في الصلاة ( 1 ) . ومضافا إلى ما ورد : من أنه إن تقدمت القدم
فلا تكبر في حال المشي . وأما المقابل للاضطراب ، فإن كان على وجه بحيث يميل
يمنة ويسرة فهو مما يكون مخالفا لحقيقة القيام أيضا وأما إذا كان على وجه ينافي
الطمأنينة ، فاعتبار هذا مما لا يختص بالقيام ، بل هو معتبر في جميع أفعال الصلاة
كما يدل عليه المنع عن الصلاة في المحمل والسفينة الخفيفة الحمل ( 2 ) . وقد تقدم
شطرا من الكلام في ذلك في بعض المباحث المتقدمة .
ثم إنه حكي الخلاف في تقديم الصلاة قاعدا على الصلاة ماشيا عند عدم
تمكنه من الوقوف ، ودار الأمر بين القعود والمشي ، مع أنه نقل الاتفاق على أن
من تعذر عليه الاستقامة وغيرها . مما هو داخل في حقيقة القيام ، لا ينتقل إلى
الجلوس ، بل ينتقل إلى ما يمكنه من مراتب القيام .
فيبقى في المقام سؤال الفرق بين المشي وسائر ما يتقوم به القيام ، فإنه كما
لا ينتقل إلى الجلوس من تعذر عليه الاستقامة ، كذلك لا ينتقل إلى الجلوس من
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 636 باب 13 من أبواب الأذان والإقامة . ح 12 نقلا بالمعنى .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 705 باب 14 من أبواب القيام ح 14 .