وأما علو المأموم فمقتضى إطلاق ذيل الموثقة هو أنه لا بأس وإن بلغ ما بلغ ،
ولكن مع هذا الأولى والأحوط اعتبار الوحدة العرفية إذا ربما يصل العلو إلى حد
تخرج الجماعة عن كونها جماعة واحدة ويمكن منع إطلاق الذيل لهذا النحو من
العلو فتأمل جيدا .
الأمر الرابع : مما يعتبر في الجماعة عدم تقدم المأموم على الإمام إجماعا مستفيضا
وعدم مساواته له على الأقوى .
أما عدم تقدم المأموم فلم ينقل فيه خلاف ويدل عليه سياق جملة من
الروايات مضافا إلى السيرة المستمرة جميع الأعصار عند جميع المسلمين .
وأما عدم مساواته له فهو وإن كان محل الخلاف بين الأعلام بل المحكي عن
المشهور جوازه إلا أن الأقوى عدم جوازه لما ورد في صلاة العراة من " أنهم يصلون
عن جلوس والإمام يتقدمهم بركبتيه " ( 1 ) مع أنه شرع الصلاة عن جلوس لهم
والايماء للركوع والسجود لئلا تبدو عوراتهم . فلو فرض جواز المساواة لما انتقل
فرضهم إلى الركوع الايمائي لأنه لا تبدو عورتهم مع المساواة للموقف ، فيظهر من
ذلك أنه لا يجوز المساواة بل لا بد من أن يتقدم الإمام المأموم فينقل فرض العاري
حينئذ إلى الايماء للركوع والسجود لئلا تبدو عورته .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في دلالة الروايات الواردة في صلاة العراة على
اعتبار تقدم الإمام ، بعد ذلك لا يلتفت إلى ما استدل به المجوز من الوجوه
الضعيفة كما لا تخفى على المراجع .
ثم إن الضابط في التقدم هو العرف وما ذكروه من الوجوه في كيفية التقدم
ليست بشئ بعد ما كان المرجع العرف وقد أطال البحث شيخنا الأستاذ
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 328 باب 51 من أبواب لباس المصلي ، ح 1 نقلا ل بالمعنى .