لأنه نحن لم نحكم بزيادة السورة إلا بعد الحكم ببقاء محل الفاتحة ، كما عرفت
وبعد الحكم ببقاء محل الفاتحة لا بد له من فعل السورة . لأن محلها بعد الحمد
المفروض بقاء محله ، بل معنى الحكم ببقاء محل الفاتحة هو أن السورة الواقعة قبلها
وجودها كعدمها ، فلا موجب لسقوط الترتيب ، فتأمل في المقام ، فإنه لا يخلو عن
دقة . هذا كله إن تذكر قبل الركوع
وأما إن تذكر بعد الركوع فيلزم من بقاء الفاتحة على جزئيتها إعادة الصلاة ،
لأنه لا يمكن العود إليها لاستلزامه زيادة الركن المبطل بمقتضى عقد المستثنى في
حديث " لا تعاد " ( 1 ) ، فلا بد من سقوط جزئية الفاتحة ، لما عرفت من أن كل جزء
يلزم من بقاء جزئيته إعادة الصلاة فجزئيته تسقط . هذا إذا كان الجزء المنسي
من غير الركعة الأخيرة .
وأما إذا كان من الركعة الأخيرة فتارة يكون هو التسليم ، وأخرى يكون غير
التسليم . فإن كان غير التسليم فإن تذكر قبل التسليم عاد إلى الجزء المنسي ، كما
إذا نسي السجدتين أو السجدة الواحدة وتذكر بعد التشهد ، وذلك لأن من بقاء
الجزء المنسي على جزئيته لا يستلزم إعادة الصلاة ، فإذا لم يستلزم إعادة الصلاة
كان محل الجزء المنسي باقيا ، ويكون ما أتى به قبل الجزء المنسي زيادة مغتفرة ،
على حذو ما عرفت في السورة والفاتحة ، وإن تذكر بعد التسليم فمقتضى ما دل على
أنه " إذا قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فقد انصرفت " ( 2 ) . هو
خروجه عن الصلاة بمجرد التسليم ، غايته أنه قام الدليل على أنه لو سلم قبل
الركعة الأخيرة ، كان سلامه في غير محله ومضي في صلاته ، ولكن هذا الدليل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 227 باب 9 من أبواب القبلة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 1012 باب 4 من أبواب التسليم ، ح 1 .