قراءة القرآن في الصلاة ، كما كان مخصصا لما دل على الاكتفاء بأي سورة .
ولا موجب للتخصيص بخصوص قصد الجزئية إلا دعوى الانصراف إليه ومنشأ
الانصراف ليس إلا غلبة جعل العزيمة في مكان السورة المأمور بها ، ومثل هذا
الانصراف الناشئ عن غلبة الوجود مما لا عبرة به ، فالأقوى عموم المانعية أو
الحرمة لما إذا قصد القرآنية أيضا ، وبعد ذلك نقول :
إن الظاهر من النهي عن قراءة العزيمة بضميمة التعليل ومناسبة الحكم
والموضوع هو كون المانع أو المحرم هو خصوص آية السجدة ، فمع عدم القصد إلى
الانهاء إلى آية السجدة سواء قصد العدم أو كان لا قصد لا موجب للحرمة
ولا للبطلان ، بل يختص البطلان بما إذا قصد الانهاء إلى آية السجدة ، وبعد القصد
لا يتوقف البطلان على تحقق آية السجدة خارجا ، بل بمجرد الشروع في السورة مع
القصد تبطل الصلاة ويكون فاعلا للمحرم . نظير تصوير ذوات الأرواح حيث إن
الشروع في التصوير مع قصد الانهاء إلى تمام الصورة يكون محرما ويكون من أول الأمر فاعلا للمحرم . والسر في ذلك هو صدق قراءة العزيمة أو التصوير مع القصد
المذكور بمحض الشروع .
ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا بين أن نقول : إن المستفاد من الأدلة هو المانعية كما
هو أظهر الوجهين ، أو نقول : إن المستفاد منها هو الحرمة ، إذ بناء على الحرمة أيضا
تبطل الصلاة سواء قرأ العزيمة بقصد الجزئية أو قرأها بقصد القرآنية ، غايته أنه لو
قرأها في مكان السورة الواجبة يكون المقام من صغريات النهي عن جزء العبادة ،
وقد قلنا في محله ببطلان العبادة . وإن قرأها بقصد القرآنية يكون ملحقا حكما
بكلام الآدمي المبطل وإن لم يكن هو موضوعا ، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله في
محله .
كما أنه لا فرق فيما ذكرنا بين أن نقول بأن العلة علة للحكم أو علة للتشريع ،
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٠٦