قراءة بعض الصورة في الصلاة وعدم وجوب سورة كاملة بالجملة : هذه الرواية
غير ظاهرة في الكراهة كما قيل ، بل لو تمت دلالتها لكانت دالة على الجواز من
غير كراهة ، فإن قوله عليه السلام : " وإن أحب أن يرجع " لا يدل على رجحان
الرجوع : نعم لو كان التعبير فإني أحب أن يرجع لدلت على الكراهة ، ولعله من
سوء تعبير عمار الذي قل في رواياته ما يكون خاليا عن سوء التعبير .
ومنها : رواية سماعة قال : من قرأ إقرأ باسم ربك فإذا ختمها فليسجد إلى أن
قال : ولا تقرأ في الفريضة إقرأ في التطوع ( 1 ) . وهذه الرواية ظاهرة الدلالة في عدم
الجواز في الفريضة والجواز في النافلة .
ومنها : ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه سئل عن الرجل يقرأ
بالسجدة في آخر السورة قال عليه السلام : يسجد ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب ثم
يركع ويسجد ( 2 ) .
وهذه الرواية بإطلاقها تدل على الجواز مطلقا في الفريضة والنافلة إلا أنه لا بد
من حملها على النافلة بقرينة ما تقدم ، ويكون أمره عليه السلام بإعادة الفاتحة
لأجل استحباب أن يكون ركوعه عن قراءة . وحيث تخلل السجدة العزيمة بين
الركوع والقراءة فأمر عليه السلام بإعادة الفاتحة ليكون ركوعه عن قراءة . وهذا
الأمر يكون للاستحباب لقول علي عليه السلام : إذا كان آخر السورة السجدة
أجزأك أن تركع بها ( 3 ) ثم إن استحباب إعادة الفاتحة إنما هو إذا كانت آية
السجدة في آخر السورة ، كسورة " إقرأ باسم ربك " وسورة " والنجم " وأما إذا
كانت في أثناء السورة فلا يعيد الفاتحة ، إذ لا يكون ركوعه لا عن قراءة بل يكون
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 779 باب 40 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 777 باب 37 من أبواب القراءة في الصلاة . ح 1
( 3 ) الوسائل : ج 4 ص 777 باب 37 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 3 .