والذراعان ؟ قال : قلت : لم ؟ قال : لمكان الفريضة ، لك أن تتنفل من زوال
الشمس إلى أن يبلغ ذراعا ، فإذا بلغ ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة ( 1 ) .
وفي معناها عدة روايات أخر .
وأما امتداد وقت النافلة إلى المثل والمثلين فلم يدل عليه دليل ، سوى ما يتوهم
من دلالة الأخبار المفسرة للذراع بالقامة عليه ، وهي عدة من الروايات .
ففي رواية زرارة ( 2 ) وعبد الله بن سنان ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام : كان حائط
مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة ، فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر ، وإذا
مضى من فيئه ذراعان صلى العصر .
وهذا بظاهره يدل على أن القامة غير الذراع ، بقرينة " من " الظاهرة في
التبعيض ، ولكن بعد البناء على أن الحائط بقرينة ما ورد من تفسير القامة
بالذراع كان ذراعا يتم المطلوب ، فإنه يصير المعنى حينئذ أن الحائط كان قدر
ذراع ، فإذا صار الفئ بذاك المقدار يعني ساوى الظل مقدار ذي الظل كان
صلى الله عليه وآله يصلي الظهر ، وإذا صار الظل مقداري ذي الظل صلى
العصر ، فيكون العبرة بالمثل والمثلين ولا بد حينئذ من رفع اليد عن ظهور " من " في
التبعيض .
ويجري بهذا المجرى جميع الأخبار الواردة في القامة والقامتين ، مع ما ورد عن
تفسيرها بالذراع والذراعين ، ويكون الذراع حينئذ كناية عن قامة الشاخص
بقرينة التفسير ، فيكون العبرة بصيرورة الظل بمقدار ذي الظل ، وهو المراد من المثل
والمثلين .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 106 باب 8 من أبواب المواقيت ، ح 20 ، وفيه اختلاف يسير .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 108 باب 8 من أبواب المواقيت ، ح 27 .
( 3 ) الوسائل : ج 3 ص 104 باب 8 من أبواب المواقيت ، ح 7 .