مخالفتها للعامة ، بخلاف ما دل على أن العبرة باستتار القرص ، فإنها موافقة للعامة
ويجب طرحها .
وما ذكرنا من أن رتبة الموافقة والمخالفة للعامة متأخرة عن المرجحات السندية
صحيح إلا أنه ليس في المقام من المرجحات شئ ، لأن في كلتا الطائفتين من
الصحاح ما لا يخفى ، والعدالة والوثاقة ة متحققة في كليهما ، ولا أشهرية في البين لأن
كلتا الطائفتين مشهورتان عند الرواة والشهرة العملية ما لم تصل إلى حد الاعراض
عن الأخرى لا اعتبار بها ، مع أن الشهرة العملية في تلك الطائفة ، لأنه لم ينسب
القول باستتار القرص من الطبقة الأولى التي هي العبرة في كون عملهم جابرة
وكاسرة ، إلا عن الكاتب والصدوق والمرتضى والشيخ وسلار والقاضي ( 1 ) ، مع
أن عبارات بعضهم على ما نقل غير صريحة في ذلك ، بل نقل عن بعضهم
خلاف ما نسب إليه ، فلا إشكال في أن الشهرة أو الأشهرية في تلك الطائفة .
فليس في ما دل على اعتبار استتار القرص من المرجحات لو لم تكن في
مقابلها ، ولا محالة تصل النوبة إلى موافقة العامة ومخالفتهم ، ولا إشكال في موافقة
ذلك للعامة بحيث كانوا يعرفون به كما سمعت ، ولا أظن بعدما ذكرنا التوقف في
الحكم ممن له أدنى روية في الجمع بين الأخبار .
فالأقوى أن أول وقت المغرب إنما هو ذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس ،
كما صرحت به بعض الروايات المتقدمة ، وبه يقيد ما دل على اعتبار الحمرة من
غير تقييد بتجاوزها عن ذلك الحد .
وأما آخره فالمشهور أنه يمتد إلى مقدار أربع ركعات من نصف الليل مطلقا
ولو للمختار . وقيل إلى ثلثه . وقيل : إلى سقوط الشفق ، وما بعد ذلك إلى انتصاف
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 7 ص 107 .