ويؤيد ذلك الطائفة الرابعة حيث عبر فيها باستتار الكرسي تارة
وباستتار القرص أخرى ، فإنه يعلم منه أن الإمام عليه السلام كان بصدد الطفرة
عن الجواب حتى أن السائل كرر سؤاله ، فالتجأ الإمام عليه السلام بتحديد
استتار القرص بأنه إذا نظرت إليه لم تره ، مع احتمال أن يكون ضمير " إليه "
راجعا إلى القرص بتوابعه من الحمرة ، وإن كان خلاف الظاهر .
وأما الطائفة الخامسة فلا دلالة فيها أيضا ، لأن قوله عليه السلام " وقت
المغرب ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق " ( 1 ) أو " اشتباك النجوم " ( 2 ) بعد
تحديد غيبوبة الشمس في تلك الأخبار بذهاب الحمرة ، لا يكون له ظهور في كون
غروب الشمس غروب نفس الجرم ، ولو كان له هذا الظهور مع قطع النظر عن
ذلك التحديد . نعم لو لم يكن بين ذهاب الحمرة وسقوط الشفق أو اشتباك
النجوم فصل لما أمكن حمل الغروب على ذهاب الحمرة ، إلا أن الأمر ليس
كذلك .
فتحصل مما ذكرنا : أنه لا معارضة بين الأخبار حتى تصل النوبة إلى
المرجحات السندية ، لأن ما دل على التحديد بغروب الشمس أو استتار القرص ،
إما محكومة بما دل على أن الغيبوبة إنما تحصل بذهاب الحمرة وهي أكثرها ، وإما
محمولة على التقية ، لاشتمالها على قرينة تدل على ذلك ، وقد تقدم في الأمر الرابع
أن ملاحظة المرجحات إنما هو بعد الفراغ عن جريان الأصول الجهتية .
ولو أغمضنا عن ذلك كله وقلنا بالمعارضة فلا إشكال أيضا في أن الترجيح
على ما دل على اعتبار ذهاب الحمرة ، لا من جهة الأكثرية والأشهرية ، بل من جهة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 133 باب 16 من أبواب المواقيت ، ح 29 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 132 باب 16 من أبواب المواقيت ، ح 26 .