لا يؤكل " ينحل إلى نواهي متعددة حسب تعدد أفراد ما لا يؤكل في الخارج ،
ويكون لكل فرد فرد من أفراده خطاب يخصه ويتعلق به بعد وجوده ، كما هو
ويكون الشأن في كل خطاب تعلق بموضوع خارجي على نحو الانحلالية ، كان محل الكلام
وهو ما إذا اشتبه الشئ في كونه من المأكول أو غيره مندرجا في موارد تردد
متعلق التكليف بين الأقل والأكثر ، من جهة الشبهة المصداقية والموضوعية ، بداهة
أنه بناء على المانعية والانحلالية يرجع الشك في المورد المشتبه إلى الشك في تعلق
التكليف والخطاب الغيري بهذا الفرد من اللباس ، وأنه هل ورد عليه خطاب
لا تصل فيه أو لم يرد ، بعد العلم بورود الخطاب وتوجه التكليف بالنهي عن
الصلاة فيما علم كونه من غير المأكول .
فيكون ما نحن فيه مثل ما إذا شك في خمرية مائع من جهة الشبهة الموضوعية ،
فكما أن الشك في الخمرية يستلزم الشك في تعلق النهي به ، لأن نسبة الموضوع إلى
الحكم نسبة العلة إلى المعلول ، والشك في العلة يلازم الشك في المعلول ، فكذلك
بعينه فيما نحن فيه ، سوى أن الخطاب في مثل لا تشرب الخمر استقلالي ، والخطاب
فيما نحن فيه غيري . وسنشير إلى أن الفرق ليس بفارق فيما هو المناط في جريان
البراءة في الشبهات الموضوعية في التكاليف الاستقلالية . هذا كله بناء على
انحلالية الخطاب .
وأما بناء على عدم الانحلالية وأن المطلوب في مثل قوله " لا تصل فيما
لا يؤكل " إنما هو أمر واحد ، ويكون للصلاة قيد فأرد وهو عدم وقوعها في مجموع
أفراد ما لا يؤكل ، لا أنها مقيدة ، بعدم وقوعها في كل فرد فرد ، حتى تتعدد القيدية
حسب تعدد الأفراد كما هو لازم الانحلالية ، بل ليس هناك إلا نهي واحد وقيد
فأرد تعلق بمجموع الأفراد على نحو السلب الكلي ، بحيث لا يختلف النهي
والخطاب والقيد ، زادت الأفراد في الخارج أو نفصت . نعم زيادة الأفراد
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٠١