ونقصانها يوجب التوسعة والضيق في دائرة متعلق النهي والقيد ، كما لو نذر أنه
لا يشرب ماء الدجلة مثلا ، فإن زيادة ماء الدجلة أو نقصانه لا يوجب تعدد
النذر ، ولا تعدد النهي الجائي من قبل الوفاء بالنذر ، بل الزيادة والنقيصة إنما
توجب سعة دائرة المنذور وضيقه فهو وإن كان خلاف ما يقتضيه ظاهر النهي
الذي له تعلق بموضوع خارجي ، حيث عرفت أن الأصل الأولي في باب النواهي
المتعلقة بالموضوعات الخارجية هو الانحلالية ، من غير فرق بين الاستقلالية والغيرية ،
وأن ما تخيل من أن النهي الغيري في مثل لا تصل فيما لا يؤكل لا يمكن أن يكون
مفاد الانحلالية لأحد الوجهين المتقدمين ، فقد عرفت ضعفه ، وأن ما ذكر من
الوجهين لا يصلح فارقا بين النواهي الاستقلالية والغيرية ، ولا يوجب انقلاب
الأصل الأولي عما هو عليه ، إلا أنه بناء عليه أيضا يرجع الشك في المورد المشتبه
إلى تردد متعلق التكليف بين الأقل والأكثر .
غايته أنه بناء على الانحلالية يرجع الشك في المورد المشتبه إلى الشك في أصل
وجود النهي عنه وتقيد الصلاة بعدم الوقوع فيه ، وهذا بخلاف الوجه الأخير ، فإن
الشك [ يرجع ] فيه إلى الشك في تعلق ذلك النهي المقطوع وجوده بهذا المشتبه ،
واتساع دائرة القيدية بعدم الوقوع فيه . وعلى كل حال يرجع الشك إلى الشك في
متعلق التكليف وتردده بين الأقل والأكثر .
وأما بناء على أن يكون المطلوب في مثل لا تصل فيما لا يؤكل هو النعت
العدمي على نحو الموجبة معدولة محمولها ، وهو اتصاف الصلاة بعدم وقوعها فيما
لا يؤكل ، وأن المطلوب هو الصلاة لا فيما لا يؤكل ، فيخرج المورد المشتبه عن كونه
متعلقا للتكليف والنهي لا استقلالا ولا ضمنا وتبعا ، بل يكون متعلق النهي حقيقة
هو ذلك النعت العدمي المسبب التوليدي من ترك الصلاة في آحاد أفراد
ما لا يؤكل ، فيكون ترك الأفراد محصلا لذلك المطلوب ، ويرجع الشك في المورد
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٠٢