وحاصل الكلام : أنه بناء على أن يكون النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل
انحلاليا ، وأن كل فرد فرد من أفراد ما لا يؤكل قد تعلق به نهي ، وكان موردا
للتكليف مستقلا بحيث يتعلق بكل فرد يوجد في الخارج فرد من الخطاب لا ربط
له بخطاب المتعلق الآخر ، يكون اندراج الشبهة في مجاري البراءة واضحا .
ولو لم يكن النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل انحلاليا وكان على نحو السلب
الكلي ، فهو وإن كان خلاف ظاهر النهي إلا أنه مع ذلك تكون الشبهة مجري
للبراءة ، لرجوع الشك في الفرد المشتبه إلى الشك في سعة التكليف والقيد ، فإنه
لو كان الفرد المشتبه من غير المأكول واقعا لكان ذلك يوجب سعة دائرة النهي
والقيد المستفاد منه ، فالشك في الفرد يلازم الشك في تعلق النهي به ، وكلما رجع
الشك إلى الشك في تعلق النهي يرجع إلى البراءة ، لما عرفت من الضابط بين
رجوع الشبهة إلى الشك في التكليف ورجوعها إلى الشك في الامتثال ، وأنه كلما
رجعت الشبهة إلى ناحية الطلب وما هو فعل الآمر والمكلف بالكسر فتكون الشبهة
من مجاري البراءة في غير الشك في المحصل ، وكلما رجعت الشبهة إلى تحقق الفعل
أو الترك المطالب به كانت الشبهة من مجاري الاشتغال .
وفيما نحن فيه على كلا التقديرين ، سواء كان النهي انحلاليا أو كان
مجموعيا ، يكون الشك في الفرد المشتبه من باب الشك في التكليف وتردد المتعلق
بين الأقل والأكثر . غايته أنه بناء على الانحلالية يرجع الشك إلى الشك في أصل
تعلق الخطاب المستقل في الفرد المشتبه ، وبناء على المجموعية يرجع الشك إلى
دخول الفرد المشتبه تحت دائرة الخطاب الواحد المتعلق بمجموع الأفراد .
نعم لو كان المطلوب بالنهي هو العدم النعتي ، والوصف المسبب من ترك
الصلاة في آحاد غير المأكول ، لكان الشك حينئذ مندرجا في مجاري الاشتغال ،
لرجوع الشك إلى الشك في تحقق ذلك الوصف العدمي المطالب به ، لما عرفت من
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٩٨