إمكان جعل الشخص عالما ، وإما أن لا يمكن كالأم والقبلة والوقت وأمثال
ذلك .
الأمر الثاني : ما كان من التكليف الذي له تعلق وربط بموضوع خارجي ، ففي
عالم التصور والثبوت يمكن أن يكون الملاك والمصلحة ، التي اقتضت إنشاء الحكم
وتشريعه إنما يثبت ويتحقق بعد تحقق الموضوع ووجوده في الخارج ، بحيث يكون
وجود الموضوع خارجا من شرائط تحقق الملاك بحيث لا ملاك ولا مصلحة مع عدم
تحققه خارجا .
وأما القدرة فإن أخذت شرطا شرعا في لسان الدليل ، كما إذا قال : إن
قدرت فافعل كذا فهي أيضا لها دخل في تحقق الملاك ، إذ لو لم يكن لها دخل في
ذلك لكان أخذها في لسان الدليل لغوا ، لاستقلال العقل بقبح تكليف العاجز .
والقول بأنه لا مانع من أخذها في لسان الدليل مع استقلال العقل باعتبارها
في التكليف ، وأي ملازمة بين القدرة المأخوذة في لسان الدليل من أن يكون لها
دخل في تحقق الملاك ، أو أي مانع من بيان الشارع ما يستقل به العقل فاسد
جدا ، فإن الظاهر في كل ما أخذ في لسان الدليل أن يكون أخذه من باب أن
بيانه من وظيفة الشارع وما هو شأن المولى في مقام إعمال المولوية ، والقدرة إذا
أخذت في لسان الدليل فالظاهر يقتضي أن يكون أخذها من جهة أن من وظيفته
بيانها ، والقدرة المعتبرة عقلا في التكليف ليس من وظيفة الشارع بما أنه شارع
بيانها .
فمن نفس أخذ القدرة في لسان الدليل يستكشف أنها غير القدرة المعتبرة
عقلا . وعليه لا محالة يكون لها دخل في تحقق الملاك ، لأن مع عدم دخلها في
الملاك يكون اعتبارها في الدليل لغوا وعبثا كما لا يخفى .
ثم إن هنا فرقا بين القدرة العقلية المعتبرة في التكليف وبين القدرة الشرعية