الأمر السابع : مقتضى إطلاق الأدلة هو عدم جواز الصلاة في الميتة مطلقا ،
سواء كان مما تتم الصلاة فيه أولا ، وسواء كان نعلا أو خفا أو غيره .
وما ورد ( 1 ) في ( 2 ) بعض الأخبار من نفي البأس عن النعال والخفاف إذا لم تكن
من أرض المسلمين فمحمول أو مطروح ، بداهة عدم مقاومته لمطلقات الباب ، مع
أنه معارض لصريح بعض الأخبار الوارد في خصوص الخفاف من المنع عن
الصلاة فيها إذا كانت من ميتة ، وهو ما رواه الحلبي قلت لأبي عبد الله : الخفاف
عندنا في السوق فنشتريها فما ترى في الصلاة فيها ؟ فقال عليه السلام : صل فيها
حتى يقال لك إنما ميتة بعينها ( 3 )
فاحتمال جواز الصلاة في الخفاف المصنوعة من الميتة ضعيف غايته ،
كضعف احتمال جواز الصلاة في خصوص النعال ، لما ورد ( 4 ) في عدة من الأخبار
من أن نعل موسى عليه السلام الذي أمر بخلعه كان من جلد ميتة ، فيظهر منه
جواز لبس النعل من الميتة ، وإذا جاز لبسه جاز الصلاة فيه .
وجه الضعف هو أنه أولا : مجرد جواز لبس ذلك في شريعة موسى عليه السلام
لا يثبت جوازه في شريعتنا ، مع ما ورد ( 5 ) من المنع عن استعمال الميتة بقول مطلق
الشامل للنعل ، بل لم يعلم جواز ذلك حتى في شريعة موسى عليه السلام ، لأنه
كان لبسه والأمر بخلعه قبل تلبسه بمرتبة النبوة على ما هو المحكي .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 310 باب 38 من أبواب لباس المصلي ، ح 3 .
( 2 ) هو ما رواه الهاشمي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لباس الجلود والخفاف والنعال والصلاة فيها إذا لم
يكن من أرض المسلمين ، فقال عليه السلام : أما النعال والخفاف فلا بأس بها . " منه " .
( 3 ) الوسائل : ج 3 ص 310 باب 38 من أبواب لباس المصلي ، ح 2 نقلا بالمضمون .
( 4 ) الوسائل : ج 3 ص 249 باب 1 من أبواب لباس المصلي ، ح 3 و 4 .
( 5 ) الوسائل : ج 16 ص 368 باب 34 من كتاب الأطعمة والأشربة .