أجزائه ، وكذا لو صلى جهلا بكونه ميتة صحت صلاته ، فتأمل جيدا فإن ذلك
لا يخلو عن إشكال ، فإن من قال منا بطهارة الميتة بالدبغ قال بعدم جواز الصلاة
فيها ، فيظهر من ذلك أن الموت بنفسه مانع عن الصلاة ، وإن كان مانعيته مقصورة
بالميتة النجسة حسب ما استظهرناه من أدلة الباب ، إلا أن ذلك لا يقتضي
جريان أحكام الطهارة والنجاسة فيها أيضا .
الأمر السادس : في أنه هل يشترط في أمارية يد المسلم على التذكية كونه غير
مستحل للميتة بالدبغ ، أو لا يشترط ذلك ؟ وقد اختلفت كلمات الأصحاب في
ذلك فقد حكي من بعض عدم جواز الصلاة في المأخوذ من مستحل الميتة
بالدبغ ، بل زاد بعض المنع ممن يتهم بذلك سواء في ذلك أخبر وضمن بالتذكية
أولا ، وحكي من آخر المنع إلا إذا أخبر بالتذكية أو ضمن بها .
ولكن المشهور الذي عليه العمل هو الجواز مطلقا ولو علم بكونه ممن يستحل
الميتة بالدبغ فضلا عن المتهم سواء في ذلك الضمان والاخبار وعدمه ، لاطلاق
النصوص الواردة في الباب ، بل قد عرفت أن تكثر السؤال عنهم عليهم السلام عن
الشراء مما هو في السوق كان لأجل ذلك أي وجود من يستحل الميتة بالدبغ .
بل في بعض الأخبار ما يقرب التصريح بذلك ، وهو خبر إسماعيل بن
موسى ( 1 ) المتقدم فإن فيه : سألت أبا الحسن عليه السلام عن جلود الفراء يشتريها
الرجل في سوق من أسواق الجبل ، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير
عارف ؟ فأجاب عليه السلام : بعدم السؤال إذا كان البائع مسلما . وهذا مع
معروفية استحلال الميتة بالدبغ عند العامة يكون كالصريح في اعتبار يد المسلم
وسوقه مطلقا .
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 1 ص 258 باب لباس المصلي ، ح 792 .